Microfinance Gateway Sanabel - Microfinance Network of the Arab Countries  
 

English | Français     بحث شامل للبوابة 


وجهة نظر: من الأفضل قيام مؤسسات التمويل الأصغر بتعبئة المدخرات من أجل تمويل برامج القروض بدلاً من الاعتماد على الديون

تنمية مؤسسات الأعمال الصغيرة

بريجيت هيلمز، كبيرة أخصائي التمويل الأصغر بالمجموعة الاستشارية لمساعدة الفقراء، وكيرت كونيغزفست، مدير بانكو سول العام، يناقشان هذه المسألة.

تتقدم "بوابة البوابة العربية للتمويل الأصغر" بالشكر إلى مجلة تنمية مؤسسات الأعمال الصغيرة (http://www.itdgpublishing.org.uk/sed.htm)، وهي مجلة دولية متخصصة في مجال التمويل الأصغر وتنمية الأعمال، على منح تصريح بنشرهذا المقال.

هذا النص مُقتبس من مجلة تنمية مؤسسات الأعمال الصغيرة (Small Enterprise Development)، المجلد 16، العدد 1 (مارس/آذار 2005)، الصادر عن دار نشر ITDG Publishing.

السيد كيرت،

من الواضح أن الطلب على الخدمات الادخارية يزداد بين الفقراء. فقد أثار الاستقصاء الأخير الذي أجرته المجموعة الاستشارية لمساعدة الفقراء على المؤسسات المالية "البديلة" الدهشة حيث كشف عن وجود 750 مليون حساب من بينهم 623 مليون حساب ادخاري. ومن هنا يبدو أن الخدمات الادخارية مهمة لدى العملاء (أكثرهم من الفقراء)، حيث يقوم العديد منهم بفتح حسابات ادخارية.

وفي الوقت نفسه، فإننا لا نعرف الكثير عن نوعية تلك الخدمات الادخارية المتاحة في الوقت الحالي، بل يخامرنا الشك في الواقع في أن أغلبها يفتقر كثيراً إلى الجودة. فتلك الخدمات لا تفي على الأرجح باحتياجات الفقراء الحقيقية، كما أنها تُقدَّم من قبَل مؤسسات قد لا يتحقق لها الاستمرار على المدى الطويل. كما نعلم أيضاً بمدى خطورة أشكال الادخار غير الرسمية التي يلجأ إليها جميع الفقراء تقريباً. وتتضمن هذه الأشكال مدخرات عينية (حيوانات ومجوهرات ومواد البناء) وترتيبات غير رسمية أخرى، مثل جهات تجميع الأموال أو جمعيات الإقراض والتوفير الدوَّار. ويؤكد البحث الذي أجراه مشروع مايكروسيف (MicroSave) في أوغندا ازدياد احتمالية فقدان الفقراء لمدخراتهم غير الرسمية مقارنةً بمدخراتهم الرسمية (في ظل غياب التضخم الحاد).

وهكذا فإن حجم الطلب الهائل غير المُلبَّى للعملاء يشكل السبب الرئيسي وراء ضرورة قيام مؤسسات التمويل الأصغر بتعبئة المدخرات. علماً بأن هذه المؤسسات تتوفر لديها الرسالة والمعرفة بالسوق لتلبية هذا الطلب. وإن كنا كقطاع نهتم حقاً بتأثير عملنا على حياة الفقراء، فإنه يتعين علينا تشجيع مؤسسات التمويل الأصغر على الولوج إلى هذه السوق عندما تستوفي الشروط المسبقة الملائمة (ترخيص بتعبئة المدخرات، ونظام إدارة عامة سليم وجهاز إدارة عليا وجهاز موظفين قائم بالفعل، بالإضافة إلى الضوابط والأنظمة الضرورية لحماية أموال المودعين من الجمهور، الخ).

ولكن ماذا عن مصالح مؤسسات التمويل الأصغر؟ دار نقاش واسع في الآونة الأخيرة حول ما إذا كانت تعبئة المدخرات في أوساط العملاء الفقراء تمثل نشاطاً عملياً بالنسبة إلى مؤسسات التمويل الأصغر. فالعملاء الفقراء في الواقع يرغبون في، كما أنهم أيضاً يحتاجون إلى، الحصول على خدمات إيداع ملائمة وآمنة بشكل كبير، تسمح بإيداع أرصدة صغيرة للغاية وكذلك إجراء معاملات صغيرة الحجم، ويستطيعون من خلالها الوصول إلى أموالهم بسهولة. ولكن التكاليف الإدارية الناتجة عن إدارة العديد من المعاملات الادخارية الصغيرة الحجم قد تكون مرتفعة للغاية. كما أن تكاليف إنشاء البنية الأساسية المادية مثل الخزائن، والمباني والأنظمة الآمنة قد تكون مرتفعة للغاية كذلك.

غير أن قطاع التمويل الأصغر يحسن صنعاً إن سار على خطى الاتحادات الائتمانية. فمن خلال البحث الذي أجراه المجلس العالمي للاتحادات الائتمانية على الاتحادات الائتمانية في غواتيمالا (WOCCU)، وُجد أن الحسابات والمعاملات الصغيرة جداً كانت القاعدة وليس الاستثناء. كما وُجد أيضاً أن نسب النفقات المتصلة بالحسابات الادخارية منخفضة للغاية. إذ لم تتعدى نسبة إجمالي التكاليف الإدارية (مصروفات التشغيل المباشرة وغير المباشرة مقسومة على متوسط حجم الإيداعات الادخارية القائمة) ما نسبته 3.65 في المائة - وتنخفض هذه النسبة بمجرد أن يزداد حجم المدخرات التي يحوزها الاتحاد الائتماني على مليون دولار أمريكي.

لذا يتضح أن المدخرات يمكن أن تكون مصدر تمويلي منخفض التكاليف لمؤسسات التمويل الأصغر، إذا ما قامت الأخيرة بتعبئتها على النحو الصحيح. وتشير مارجريت روبينسون في مناقشتها حول بنك الشعب الإندونيسي، وهو مؤسسة تتعامل مع أكثر من 20 مليون من المدخرين، إلى أنه على الرغم من أن العديد من العملاء يدخرون أرصدة قليلة ويقومون مراراً بإيداع الأموال وسحبها، فإن الحسابات الادخارية ذات الأرصدة الصغيرة يمكن أن تكون في المجمل مصدر تمويل ثابت نسبياً.

كما أن إحدى المميزات الأخرى لتعبئة المدخرات في أوساط العملاء الفقراء تتمثل في علاقة الارتباط بين المدخرات والقروض. حيث تتيح تعبئة المدخرات، أولاً، الفرصة أمام تقديم خدمات الادخار وخدمات القروض معاً من أجل الوفاء بعدد أكبر من احتياجات العملاء وتعميق ولائهم. كما يمكن أن تساعد المدخرات على خفض تكاليف توفير المعلومات وكذا تكاليف مخصصات خسائر القروض، حيث تسمح لمؤسسات التمويل الأصغر بالرجوع إلى تاريخ الإيداع الخاص بالمقترضين المحتملين من أجل الحصول على مؤشرات حول احتمالية السداد.

ولكن يتعين على مؤسسات التمويل الأصغر توخي الحذر: حيث لا ينحصر تقديم الخدمات الادخارية في مجرد تقديم بضع أدوات أخرى. ولكن الأمر يتطلب إعادة توجيه المنظمة بشكل جذري. فالآن لم تعد مؤسسات التمويل الأصغر "تتخير" عملاءها، ولكن العملاء هم من يختارون المؤسسة. كذلك فإن التعديلات التي يلزم إجراؤها على التوجه القانوني والأنظمة والإدارة المالية والتوجهات والموظفين قد تعني أن خدمات تعبئة المدخرات الموجهة نحو الفقراء قد لا تتلاءم مع جميع مؤسسات التمويل الأصغر. فقد أشار جهاز الإدارة العليا في كومبارتاموس (Compartamos )، وهي مؤسسة مالية غير مصرفية في سياق التحول إلى بنك من أجل تعبئة المدخرات، إلى أن بدء إحدى المؤسسات في تقديم الخدمات الادخارية يشكل أمراً "بالغ الأهمية"، إذ يقتضي في واقع الأمر أن تضطلع هذه المؤسسة بعملية إعادة تنظيم شاملة قبل أن تخطو هذه الخطوة الهائلة. لذا ينبغي على المؤسسات الأكثر التزاماً فقط الاضطلاع بهذه المهمة التي يمكن أن تكون جد صعبة.

مع أطيب التمنيات، بريجيت



السيدة بريجيت،

إن تعبئة المدخرات هي محاولة جديرة بالاهتمام بالنسبة إلى مؤسسات التمويل الأصغر التي لديها الصلاحية والبنية الأساسية والمعرفة اللازمة لوضع أدوات ادخارية آمنة ومُيسرة وفعالة من جهة التكاليف. غير أن الإستراتيجية التي تتبعها مؤسسة التمويل الأصغر تجاه تمويل القروض التي تقدمها يجب وأن تعكس الأوضاع واللوائح الاقتصادية القائمة في بلد ما.

ونحن في بانكو سول نتبع إستراتيجية مفادها تنويع مصادر التمويل. حيث تتوافر لدى بانكو سول تسهيلات ائتمانية تتعدى 85 مليون دولار أمريكي، منها 43 مليون دولار أمريكي تسهيلات ائتمانية خارجية. غير أننا نمول أكثر من 80 في المائة من حافظة القروض التي نقدمها من إيداعات من العامة- 24 في المائة تقريباً من خلال الحسابات الادخارية و56 في المائة من خلال الودائع الآجلة. وباختصار، يحصل بانكو سول على التمويل من مجموعة كبيرة من المصادر: جهات إقراض دولية ومؤسسات محلية وأفراد- بما في ذلك المدخرين ذوي الدخول المنخفضة والمدخرين الأفضل حالاً.

وأرى أن هذا المزيج من المدخرات والديون يعود بالنفع على مؤسسات التمويل الأصغر. إذ إن هذا المزيج من مصادر التمويل يتيح مجموعة متنوعة من أسعار الفائدة وآجال الاستحقاق، مما يساعد البنك على إدارة السيولة ومخاطر أسعار الفائدة. كذلك يبقى البنك على اتصال بأنواع مختلفة من جهات التمويل، مما يسمح له بطلب المزيد من أحد المصادر عندما يقع عجز في مصدر أخر. ففي بلد مثل بوليفيا التي شهدت قدراً من عدم الاستقرار السياسي في السنوات القليلة الماضية، تُنصح المؤسسات بالاحتفاظ بعلاقاتها مع مجموعة كبيرة من مصادر التمويل على المستويين المحلي والدولي.

يمثل البرنامج الادخاري في بانكو سول جزءاً بالغ الأهمية من منظومة التمويل الكليَّة، ويرجع ذلك لعدة أسباب. حيث تشكل الحسابات الادخارية مصدراً مستقراً للتمويل يمكن الاعتماد عليه، كما أنها تعتبر، من الناحية المالية، أكثر انخفاضاً في تكلفتها مقارنةً بغيرها من أشكال التمويل الأخرى. علاوة على ذلك، ففي ظل ما تم إنشاؤه من بنية أساسية وما تم استثماره في الموارد البشرية من أجل تقديم القروض وخدمة العملاء من مواقع الفروع التي يشغلها الصرافُّون، فإنه من الحكمة، فيما يتعلق بأنشطة الأعمال، استغلال هذه البنية الأساسية إلى أقصى حد من خلال تقديم الخدمات الادخارية.

فضلاً عن ذلك، تعتبر الخدمات الادخارية جزءاً لا يتجزأ من رسالة بانكو سول. فرسالة البنك تتمثل في تقديم الخدمات المالية، بما في ذلك الخدمات الادخارية بالطبع، إلى القطاعات السكانية التي لا تحصل على قدرٍ كافٍ من الخدمات. حيث تساعد الخدمات الادخارية العملاء على أن يصبحوا أقل تعرضاً إلى الصدمات الاقتصادية، وغير ذلك من أنواع الأزمات التي يعاني منها الفقراء. كما أنها يمكن أن تؤدي أيضاً، مع مرور الوقت، إلى ازدياد معدلات الاستثمار والتنمية. ومن شأن تشجيع الخدمات الادخارية بين الأفراد بناء ثقافة ادخارية داخل أي مجتمع.

ولقد تفضلتي بإثارة الاهتمام حول نوعية الأدوات الادخارية المقدَّمة، وأعتقد أنك على صواب في التمييز بين نوعية الخدمات الادخارية التي تُقدَّم من خلال الآليات الرسمية وغير الرسمية. حيث يعتبر الاحتفاظ بالأموال في بنك ما أو مؤسسة تمويل أصغر تخضع للوائح التنظيمية أكثر أمناً من الاحتفاظ بها في المنزل أو في شكل مدخرات عينية. وبينما من الممكن أن تواجه المؤسسات الرسمية هي الأخرى صعوبات عند بداية تقديم الأدوات الادخارية، فإن قوى السوق سوف تستلزم منها تحسين خدماتها بشكل سريع كي تظل قادرة على المنافسة. وهذا يعني أن المؤسسات المالية التي تخضع للوائح التنظيمية تتناسب بشكل أكبر وتقديم الخدمات الادخارية مقارنةً بالمنظمات غير الحكومية، وذلك لما تتمتع به من مستويات أعلى من الاستدامة. وأخيراً، فإن استدامة الخدمات الادخارية كجزء من مزيج الأدوات الذي تقدمه مؤسسات التمويل الأصغر تعتمد على استدامة المؤسسة بوجه عام.

وإيجازاً، أستطيع القول بأنه على الرغم من أن الخدمات الادخارية قد تشكل أهمية لمؤسسات التمويل الأصغر، فإنها يجب أن تظل جزءاً فقط من إستراتيجية تمويل شاملة.

وتفضلوا بقبول فائق الاحترام، كيرت


 مجلة تنمية مؤسسات الأعمال الصغيرة (Small Enterprise Development)، المجلد 16، العدد 1 (مارس/آذار 2005).

 
عن البوابة العربية | اتصل بنا | قدم اسهاما | اخبر صديقا