Microfinance Gateway Sanabel - Microfinance Network of the Arab Countries  
 

English | Français     بحث شامل للبوابة 


احتضنتها جمعية التنمية الزراعية: جمعيات التوفير والتسليف النسوية التعاونية مسيرة عطاء وتأسيس لاقتصاد ريفي مستقر

مجيد صوالحة، مدير الدائرة الإعلامية، جمعية الإغاثة الزراعية - فلسطين

تعرف جمعيات التوفير والتسليف بأنها " تجمعات تعاونية نسوية مرخصة قانونية، ذات شخصية اعتبارية ومالية وإدارية مستقلة، تقتصر عضويتها على النساء، وتمول وتدار من قبل عضواتها، تمارس نشاطي التوفير والتسليف إلى جانب النشاطات التنموية الأخرى، تهدف إلى تنمية المرأة الريفية الفلسطينية وتعزيز دورها في الحياة الاقتصادية، الاجتماعية، الثقافية والسياسية معتمدة على قوانين ومبادىء وأخلاقيات التعاون المعمول بها، ويقصر تقديم خدماتها لصالح عضواتها ".

وحول فكرة تأسيس جمعيات التوفير والتسليف والأهداف التي تقف خلف نشأتها، تقول المهندسة نهاية حمودة مديرة دائرة بناء القدرات في جمعية التنمية الزراعية ( الإغاثة الزراعية ) "لقد بدأت بالتبلور فكرة التوفير والتسليف النابعة من احتياج النساء الريفيات إلى الاستقلالية المالية، ولإيجاد مصادر دخل ثابتة للمساهمة في إعالة أسرهن، وتحسين مستوى المعيشة لها، بما يضمن حياة كريمة، وقد انطلقت الفكرة من قبل مجموعة من النساء الريفيات في نادي نسوي ميثلون/ محافظة جنين منتصف العام 1999 م، معتمدة في حينه آلية عمل تقليدية بسيطة، تمثلت بدفع مبلغ صغير من المال شهرياً من قبل جميع عضوات المجموعة، بحيث يتم منح المبلغ الإجمالي في نهاية كل شهر لإحدى عضوات المجموعة بالقرعة".

وحول دور الإغاثة الزراعية في احتضان هذه المبادرة وتطويرها تقول المهندسة حمودة "لقد قامت  الإغاثة الزراعية ومن خلال مرشداتها الميدانيات برصد هذه التجربة المتواضعة، بهدف تطويرها وتنظيمها ومأسستها سعياً لإفادة مجتمع النساء الريفيات، والمساهمة في تحقيق رسالتها المتمثلة في تحقيق التنمية الريفية المستدامة، وذلك عبر استحداث برنامج التوفير والتسليف، ليقدم الدعم الإداري، الفني، اللوجستي، التنظيمي والمالي لجمعيات التوفير والتسليف النسوية التعاونية، ضماناً لتحقيق هذه الجمعيات لرسالتها الاقتصادية والاجتماعية التنموية، لخدمة مجتمع النساء الريفيات بكفاءة وفاعلية" .

دور برنامج التوفير والتسليف تجاه الجمعيات التعاونية

يشكل البرنامج الجهة الإشرافية المساندة، وذلك عبر تدخلاته المدروسة، بدءاً من العمل على ترويج ونشر فكرة التوفير والتسليف وربطها بمبادىء التعاون وأخلاقياته، وتدريب عضوات وكوادر الجمعيات من النساء الريفيات، في المواضيع ذات العلاقة المباشرة بأنشطة الجمعيات وطبيعة عملها، مروراً بتنظيم العلاقة ما بين الجمعيات ومرجعيتها القانونية الممثلة بوزارة العمل الفلسطينية، والحصول على التراخيص اللازمة لممارسة هذه الجمعيات لعملها وانتهاءاً بعمليات تطوير هذه الجمعيات، لترقى إلى مستوى المؤسسات المالية الاقراضية، وتنظيمها في إطار قانوني رسمي يدافع عن مصالح عضواتها ويعمل على تنميتها واستدامتها.

ومن هنا كانت ولادة الإتحاد التعاوني التخصصي لجمعيات التوفير والتسليف التعاونية، الذي حصل على الترخيص المطلوب لممارسة نشاطاته في شهر شباط من العام 2005، والذي تلعب فيه جمعيات التوفير والتسليف النسوية التعاونية أدواراً رئيسية هامة، من خلال شغل ممثلي هذه الجمعيات، عن طريق الانتخاب الحر والنزيه، لمناصب رئاسة الإتحاد وأمانة صندوقه، وأمانة سره، إضافة إلى تسع عضوات بصفة رقابة، وهن يشكلن مجتمعات مجلس إدارة الإتحاد.

مباديء العمل:

وتشرح المهندسة حمودة مبادىء عمل جمعيات التوفير والتسليف النسوية التعاونية على مبادىء وأخلاقيات التعاون فتقول "تعتمد أساسيات العمل على مبادىء وأخلاقيات التعاون النابعة من أصالة شعبنا الفلسطيني، وهي الأخلاق والمبادىء المتمثلة في مواجهة تحديات وصعوبات الحياة بشكل جماعي، وتحمل المسؤولية الجماعية، والإيثار، وتغليب المصلحة الجماعية على المصلحة الفردية، والعمل الجاد من أجل ازدهار الفرد والمجتمع، ويعتبر قانون التعاون الأردني رقم (17) لسنة 1957 و المعمول به في الأراضي الفلسطينية وما بني عليه من قوانين وأنظمة تعاون فلسطينية هي القوانين الرسمية الناظمة لعمل جمعيات التوفير والتسليف النسوية التعاونية، ويرتكز عمل جمعيات التوفير والتسليف النسوية التعاونية بشكل رئيسي على مبدأي عمل أساسيين هما:  1- مبدأ التوفير      2- مبدأ التسليف.

فالمبدءان مجتمعان يوضحان طبيعة وآلية عمل جمعيات التوفير والتسليف النسوية التعاونية، والتي تقوم باعتبارها جمعيات اقراضية بالدرجة الأولى، على آليات جمع الادخارات النقدية من أعضائها، بشكل مقنن ومنظم وبصورة تتناسب وتطور وسائل وأساليب العمل والحياة، وهو الأمر القائم على مبدأ التوفير، ومن ثم استثمار واستغلال مبالغ هذه الادخارات، على شكل قروض وتمويلات صغيرة لصالح عضواتها، بما يتناسب والإمكانات المالية لها، والضمانات البسيطة المقدمة من العضوات المقترضات ضمن إمكانياتهن أيضا، وبما يعود بالفائدة المرجوة على النساء الريفيات والمجتمع المحيط.

رسالة جمعيات التوفير والتسليف النسوية التعاونية

 تجمعات نسوية مرخصة ذات استقلال مالي وإداري واعتباري، تعتمد في عملها مبادىء وأخلاقيات التعاون، تهدف إلى تمكين المرأة الريفية وتنميتها بصورة شاملة، من أجل تعزيز دورها في إحداث التنمية المستدامة على الصعد كافة. 

رؤية جمعيات التوفير والتسليف النسوية التعاونية

بناء مستقبل أفضل للنساء الفلسطينيات، خصوصاً في المناطق الريفية، قائماً على مبادىء التعاون، وتطوير مهارات وقدرات هؤلاء النساء بالتعاون مع الآخرين، من أجل بناء مبادرات مالية ريادية تخدم مصالحهن.

أهم مزايا جمعيات التوفير والتسليف النسوية التعاونية:

تمتلك جمعيات التوفير والتسليف النسوية التعاونية العديد من المزايا مقارنة بمؤسسات الإقراض الصغيرة الأخرى أهمها: بساطة آليات عملها ، استقلاليتها المالية والإدارية في اتخاذ القرار كونها ممولة بالدرجة الأولى من قبل عضواتها، انخفاض حجم المصاريف التشغيلية والإدارية التي تتحملها العضوة واللازمة لتغطية أنشطة الجمعية خصوصاً في ظل الازدياد المتنامي في عدد عضوات هذه الجمعيات، ، سهولة وبساطة إجراءات وآليات الاستفادة من خدمة الإقراض التي تقديم لعضواتها ، التركيز على توعية وتأهيل عضواتها وتعزيز دورهن في تنمية مجتمعاتهن اقتصادياً واجتماعياً وثقافياً وغيرها من مناحي الحياة المختلفة.

أرقام وحقائق

يبلغ عدد جمعيات التوفير والتسليف النسوية التعاونية (12) جمعية مرخصة، موزعة على (11) جمعية في الضفة الغربية و (1)  جمعية بفرعين في قطاع غزة، منتشرة في جميع المحافظات الفلسطينية، وتضم في عضويتها اليوم جيشاً من النساء الريفيات العاملات على تنمية أسرهن ومجتمعاتهن، والذي بلغ عددهن (6086) عضوة موزعات على (135 ) مجموعة توفير وتسليف، حيث بلغت إجمالي مدخراتهن  (1697304$) بتاريخ 31/3/2006 ، اما إجمالي قيمة القروض التي تم صرفها لعضواتها منذ البداية فقد بلغت (4593490$) موزعه على  (3918) قرض لاستفادة (2903) عضوة، كما وتملك رأس مال عامل وبمحفظة إقراضية قائمة تبلغ قيمتها (1,911,164) دولار أميركي، والتي تضعها في مصاف مؤسسات الإقراض الصغير والمتناهي الصغر العاملة في فلسطين، عدا عن الأصول المختلفة الأخرى التي تمتلكها، والخطة الإستراتيجية الخمسية التي بدأت ترسم لها ملامح الطريق وآفاق المستقبل المشرق.

وبالرغم من حصول جمعيات التوفير والتسليف النسوية التعاونية، ومن خلال برنامج التوفير والتسليف في جمعية التنمية الزراعية ( الإغاثة الزراعية )، وبتمويل من الصندوق العالمي للتنمية الزراعية (IFAD) وبنك التنمية الإسلامي وبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي (UNDP) ومن جهات تمويلية أخرى، على قروض ميسرة معفية من الفائدة بلغت (577000.00 ) دولار أمريكي، على مدار السنوات الثلاث الأخيرة، والتي استخدمت في زيادة رأس المال العامل المخصص لمنح القروض الفردية المشار إليها أعلاه، إلا أن المدخرات الشخصية لعضوات الجمعيات مثلت النسبة الأكبر من المبالغ المخصصة للإقراض الفردي داخل الجمعيات، وهو الأمر الذي يبعث على الاعتزاز بتجربة هذه الجمعيات، ويعكس كذلك مدى إيمان النساء العضوات بفكرة الجمعيات ودورها الريادي في تحسين مستوى معيشتهن وتعزيز دورهن على الصعيدين الاجتماعي والاقتصادي.

شهادات بعض الجهات المتخصصة والخبراء أصحاب التجربة بحق برنامج التوفير والتسليف

رؤية الجهات المتخصصة وأصحاب التجربة في برنامج التوفير والتسليف، وبعضاً مما قالوه بحق هذا البرنامج.

" إن مجموعات التوفير والتسليف أسهمت وبشكل هام في عملية تقوية وتمكين النساء العضوات فيها، والدليل على ذلك يتمثل في زيادة عدد النساء اللواتي يسهمن في الدخل العائلي من خلال المشاريع الإنتاجية المدرة للدخل، والتي يدرنها بأنفسهن، أو بواسطة أحد أفراد الأسرة، وتتجلى مساعدة الجمعيات للنساء في ثلاثة أوجه، أولاً من خلال المساعدة على توفير مصدر دخل مستقل خارج إطار البيت، ثانياً من خلال تعرض النساء لأفكار جديدة، وقيم إنتاج وعمل ودعم اجتماعي والذي من شأنه أن يعزز ويجذر التأكيد على حقوقهن، إن توفر الفرص للنساء لإدارة مشاريع واتخاذ قرارات فيما يتعلق بالمصادر المادية  يعزز الشعور بالمكانة والقيمة في عيون أزواجهن والذي من شأنه أن يعزز العلاقة الاستشارية التبادلية بينهما، كما أنه يتبين أن التوفير بالنسبة للنساء هو قيمة التزام تحظى بالتقدير الهام لمجموع النساء" .
( المصدر -  مركز التعليم المستمر في جامعة بير زيت آب 2003)

 
عن البوابة العربية | اتصل بنا | قدم اسهاما | اخبر صديقا