البوابة العربية للتمويل الأصغر    
سنابل: شبكة التمويل الأًصغر بالبلدان العربية سيجاب(المجموعة الإستشارية لمساعدة الفقراء)
 

English | Français | Español     بحث شامل للبوابة 


حالة قطاع التمويل الأصغر في المغرب

مقابلة مع فؤاد عبد المؤمن: المدير التنفيذي لمؤسسة الأمانة


طالما قدمت المغرب بكونها قصة نجاح للتمويل الأصغر في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا فهي تمثل نصف عملاء التمويل الأصغر تقريباً في العالم العربي، وفي الفترة بين 2002 و 2007 شهدت مؤسسات التمويل الأصغر المغربية واحداً من أسرع معدلات النمو في تاريخ التمويل الأصغر في أي مكان حول العالم. إلا أنه في عام 2008، بدأت بعض مؤسسات التمويل الأصغر في مواجهة مشكلات خطيرة تتعلق بالسداد، وقد تم إجراء مقابلة مع فؤاد عبد المؤمن، المدير التنفيذي لمؤسسة الأمانة- واحدة من كبري مؤسسات التمويل الأصغر في المغرب وعضو اللجنة التنفيذية لسيجاب. لتفسير كيفية تأثر قطاع التمويل الأًصغر والتغيرات التي يراها في الأفق.

1) ما هي الأسباب الرئيسية لما حدث في القطاع في المغرب؟
في الفترة ما بين 2007 – 2009 شهدت مؤسسات التمويل الأصغر في المغرب ارتفاعا في نسبة مخاطر المحفظة PAR 30 بنسبة 1 إلي 6 بالمائة في حين ارتفعت محافظ القروض بنسبة ضئيلة وفي رأيي يرجع ذلك أولا إلي التغيرات في العرض والطلب علي خدمات التمويل الأصغر. وثانياً إلي مظاهر الضعف المؤسسي، وثالثاً إلي الأزمة الاقتصادية العالمية.

حتي عام 2005، توافر لدي العملاء مصادر قليلة للقروض ومن ثم كان هناك حافزاً قوياً للسداد عند تمكنهم من الحصول علي الائتمان من مؤسسات التمويل الأصغر لضمان استمرارية الوصول إلي هذه الموارد الأساسية، ومع ازدهار مقدمي خدمات الائتمان الأصغر وسياساتهم لتقديم الائتمان لأي فرد وتقديم قروض أكبر، بدأ العملاء أنفسهم في فقد الميزة التنافسية. كما أن المقرضين قد فقدوا وضعيتهم الاحتكارية وبدأ العملاء في النظر إليهم بصورة مختلفة. ومن ثم بدأ العملاء في تحقيق أرباح قليلة وأصبحوا أقل اعتماداً علي مؤسسات التمويل الأصغر. وفي وجود معدلات ضعيفة من الضغط الاجتماعي أو القانوني أو المؤسسي للسداد في الوقت المحدد بحيث لم يعد ينظر العملاء إلي التزامهم تجاه مؤسسات التمويل الأًصغر باعتباره أولوية أساسية، وفي العديد من الحالات يفضلون إنفاق أموالهم علي أمور أكثر إلحاحاً.

ولحسن الحظ، فإن سلسلة الأزمات الاقتصادية في 2008 – 2009 لم تضرب المغرب بدرجة كبيرة ولم يكن لها تداعيات واسعة النطاق علي مستوي النظام. كما حدث في بلدان أخري. إلا أن بعض عملاء التمويل الأصغر قد تأثروا بالفعل. وقد أدت زيادة أسعار الغذاء إلي المزيد من الإنفاق من عوائدهم المحدودة علي السلع الأساسية. وزادت تكلفة إنتاجهم مما استهلك جزءاً من أسواقهم وهوامش ربحهم. حتي مع أن غالبية السكان لم يتأثروا، فإن نسبة قليلة مثل 10 بالمائة من عملاء احدي مؤسسات التمويل الأصغر الذين يواجهون مشكلات في السداد كافية لتراجع جودة محفظة تلك المؤسسة. وبالإضافة إلي ذلك، فقد لاقي قطاع التمويل الأصغر استحسانا من قبل الحكومة والقصر الملكي والمجتمع المدني والمانحين الدوليين كما لو أنه لن يتأثر. وكأداة أساسية للحد من الفقر. كما أن عدم فعالية النظام القانوني وتردد السلطات المحلية في الضغط علي مجموعات السكان ذات الحساسية السياسية والمحرومين اجتماعيا أدي أيضاُ إلي وجود شعور بالحصانة، بل وشجع القليل علي شن حملات لعدم السداد خاصة قبل الانتخابات.

ومن المطمئن أن قطاع التمويل الأصغر قد تمكن من الإبقاء علي صورته الجيدة بشكل عام. ولم تطالب البنوك المحلية والمقرضين الآخرين بالسداد المبكر للقروض. كما لم توضع قيود علي مجموعة الخدمات المقدمة(تعبئة المدخرات العامة علي وجه الخصوص).

2) كيف تفاعلت الأطراف السياسية، مثل مؤسسات التمويل الأصغر، ووزارة المالية أو بنك المغرب (البنك المركزي) لاحتواء الانهيار المحتمل؟ وماذا كانت النتائج حتي الآن؟
عندما أدركت مؤسسات التمويل الأصغر المغربية ارتفاع معدلات التعثر بشكل كبير في منتصف 2008، اجتمعت للنظر في إيجاد حلول ولطلب الخبرة الدولية. أولا. كان علي مؤسسات التمويل الأصغر الكبري النظر إلي نفسها بشكل قاس. واتفقت علي تحليل نتائجها مجتمعة من قبل أطراف خارجية مثل سيجاب. ومؤسسة التمويل الدولية، بحيث يمكن الوصول إلي الحالة التشخيصية.

وضعت كل مؤسسة نظماً لتنظيف المحافظ الخاصة بها وإدارة التعثر بشكل أفضل، كما تم تطوير نظام مشاركة المعلومات بشأن المخاطر والذي تم تنفيذه في أبريل 2008. ونبه مؤسسات التمويل الأصغر بصورة سريعة إلي ارتفاع مستوي التعثر. وقد أوصي بنك المغرب أن تهتم مؤسسات التمويل الأصغر بنقاط الضعف المؤسسية ونظم إدارة المعلومات والرقابة الداخلية، واعتبارها أولويات أساسية. بالإضافة إلي زيادة إقامة الروابط وتعزيزها فيما بينها وكذلك مع البنوك. وعندما نفذت مؤسسة زاكوة نظام إدارة المعلومات الجديد لديها اكتشفت بعض المشكلات الخطيرة المتعلقة بالسداد والتدليس. وقررت الاندماج مع مؤسسة البنك الشعبي للقروض الصغرى لسلامتها وعلاقتها الوثيقة مع مجموعة البنك الشعبي في المغرب.

وقد أصبحت الحكومة أكثر دراية بالمخاطر التي تواجه الصناعة، ووعدت بتحسين استجابة النظام القانوني والإداري. إلا أننا لا نزال في انتظار النتائج الفعلية في هذا الصدد.

3) ما هي الدروس المستفادة مما حدث حتي الآن في القطاع بالمغرب وفي المنطقة وحول العالم؟
لقد تعلمنا أنه يمكن لقطاع اقتصادي جديد أن ينمو بسرعة فائقة علي الأقل لفترة ما ولكن كما أوضح الموقف في المغرب، فإن النمو المستدام طويل المدى ليس ممكناً إلا إذا كان قائماً علي نموذج اقتصادي سليم وعلي تطورات موازية فيما يتعلق بسلامة الإدارة والأعمال والنظم والمنتجات لضمان رضا العملاء والإدارة الجيدة ومن الدروس المستفادة أيضاً أن الأداء القوي في مؤسسة ما لا يعني بالضرورة نجاح جميع المؤسسات المماثلة ولفترة طويلة من الوقت.

وأخيراً. فقد تبين لنا أن إدارة الأزمات تعتمد إلي حد كبير علي المواقف والمهارات المطورة في الأوقات العصيبة. وأن الشفافية والتعاون والقدرة علي إدراك الحدود والتعلم من الأخطاء هي من العناصر الأساسية لاتخاذ بعض القرارات التي غالباً ما تكون صعبة والتي قد تتطلب أن يتخلى العاملون بالإدارة عن نزعاتهم الفردية وأن يواجهوا من يتصرف بشكل غير قانوني لكي يتمكنوا من البدء مرة أخري علي أساس صلب.

 

سياسة الخصوصية   |   شروط الإستخدام   |   خريطة الموقع   |   المساعدة  |  شركاء البوابة   |   اتصل بنا   |   عن الموقع  |   إدارة الإشتراك  |  

CGAP © 2012  جميع الحقوق محفوظة