البوابة العربية للتمويل الأصغر    
سنابل: شبكة التمويل الأًصغر بالبلدان العربية سيجاب(المجموعة الإستشارية لمساعدة الفقراء)
 

English | Français | Español     بحث شامل للبوابة 


الادخار المصدر الأمثل لمواجهة عجز سيولة مؤسسات وبرامج التمويل الأصغر

محمد صالح اللاعي - المدير التنفيذي لبنك الأمل للتمويل الأصغر

يلقي محمد صالح اللاعي - المدير التنفيذي لبنك الأمل للتمويل الأصغر الضوء علي الإدخار كظاهرة اقتصادية اساسية في حياة الأفراد والمجتمعات وأهميتها في قطاع التمويل الأصغر.


مقدمة
الإدخار ظاهرة اقتصادية اساسية في حياة الأفراد والمجتمعات ويعبر الإدخار عن مقدار الفائض من الأموال التي تنتج بعد قيام الفرد بتغطية التكاليف الأساسية اللازمة لتسيير حياته من مأكل ومشرب وملبس ومتطلبات صحية واجتماعية أخرى . ويعد الادخار واحد من أهم المقاييس التي يؤخذ بها عالمياً لقياس مستوى دخل الفرد وبالتالي دخول المجتمعات وتؤثر ارتفاع نسب المدخرون ومبالغ ادخاراتهم على مستوى رفاهية الشعوب ولذا فان عمليه أدارة وتوجيه مبالغ المدخرات من الأدوات التي تستخدمها الحكومات المركزية في أدارة السياسة النقدية لبلدانها.

ومع التطور الذي طراء على الخدمات المالية المصرفية التي أصبحت تقدمها البنوك العاملة في القطاع المصرفي لعملائها من أصحاب المال والأعمال والتي تجاوزت وبوتيرة عالية الخدمات البنكية التقليدية من إقراض وادخار وإصدار خطابات الضمان والاعتمادات المستنديه إلى ابتكار الأدوات المسهلة لعمليه تدوير الأموال وسرعة الوصول إليها ليصل ذلك إلى تطوير وسائل وخدمات مالية ومصرفية قد يحتاجها المتعاملون مع البنوك في المستقبل كالمشتقات المالية (options, future ,swap ,forward……) حيث تنفرد بكل تلك الخدمات المصرفية شريحة محددة من شرائح المجتمع هي الشريحة المتعاملة مع القطاع البنكي وهم عادة رجال المال والإعمال من أغنياء المجتمعات وظل إلى وقت قريب عدد متزايد من الفقراء النشطون اقتصادياً يحضون بخدمة الإقراض فقط ويفتقرون إلى كثير من تلك الخدمات بل أن كثير من تلك الفئة في كثير من المجتمعات وخاصة الفقيرة لازالت تفتقر حتى إلى خدمات الاقتراض ناهيك عن الخدمات المالية الأخرى التي يحتاجون إليها الفقراء كالادخار والتأمين والتحويل وهو المفهوم الأساسي الذي نشأت عليه فكرة التمويل الأصغر بتمكين الفقراء مالياً عن طريق توفير الخدمات المالية اللازمة لنمو وتطوير مشاريعهم مهما كانت تلك المشاريع صغيرة.

إن التطورات الكبيرة ومعدلات النمو العالية التي حققتها برامج ومؤسسات التمويل الأصغر في العالم في خدمه شريحة واسعة من شرائح المجتمع التي لا تحصل على خدماتها المالية من القطاع المصرفي جعل تلك المؤسسات والبرامج تتوسع في تلمس احتياجات الفئات الفقيرة وتطور الآليات والمنهجيات الكفيلة بتوصيل خدماتها المالية إلى مناطق تواجد الفئة المستهدفة وبأقل كلفه ممكنه. ومع التطور الذي طرأ على رؤية ورسالة وأهداف التمويل الأصغر وبعد أن كانت تلك المؤسسات تركز على البعد الاجتماعي في تعاملها مع الفقراء النشطون اقتصادياً عاكسه روى وأهداف الحكومات والمنظمات والهيئات المحلية والدولية المعنية بالتنمية والتي ترتكز معظمها في تدخلاتها لتحسين الأوضاع الاقتصادية للمجتمعات التي تعمل فيها على الهبات والمنح والقروض الميسرة لبرامج التمويل الأصغر والتي عادة ما تكون رخيصة لا تراكم أموال كافية لتغطية التوسع وتضمن الاستمرارية.

من هناء بدأ واضحاَ بأن الاستمرار في تقديم الخدمات المالية ذات الطابع الاجتماعي يستلزم أن تكون المؤسسة المقدمة لها مؤسسة مستدامة وقادرة على تغطية تكاليفها التشغيلية وضمان معدلات انتشار جيدة تجعلها قادرة على الوصول إلى اكبر شريحة ممكنة من الفئة المحرومة وهو ما جعل الاحتياجات المالية لمؤسسات التمويل الأصغر تتزايد بتزايد إعداد الفئة المستهدفة ومناطق تواجد تلك المؤسسات سواء في الحضر أو في الريف.

عوائق توفر السيولة في خدمات التمويل الأصغر
إن التوسيع في خدمة شريحة واسعة من الفقراء من أصحاب المشاريع الصغيرة والأصغر يتطلب سيوله كبيرة تجعل المؤسسات المقدمة لخدمات التمويل الأصغر غير قادرة على توفيرها لأسباب كثيرة منها:-

  • محدودية أسقف التمويلات المالية التي خصصتها الهيئات والمنظمات الدولية التي أسست ورعت عمليه التمويل الأصغر في مرحله التأسيس ومرحله النمو وعدم مقدرة تلك الهيئات والمنظمات على الاستجابة لطلبات الاحتياجات التمويلية الضخمة لمؤسسات التمويل الأصغر خاصة في مرحلة الانتشار والتوسع وفي ظل ارتفاع الوعي بأهمية التمويل الأصغر من قبل الشريحة المعنية وبالتالي زيادة الطلب على المنتجات المالية التي تقدمها ناهيك عن التحول الذي طرأ على منهجيات تدخلات تلك الهيئات والمنظمات وتبنيها لأدوات مالية جديدة في تلبية الاحتياجات المالية لمؤسسات التمويل الأصغر دون مراعاة للوضع المالي القائم لها كانتهاج توفير الضمانات المالية اللازمة للبنوك لتقوم الأخيرة بدورها في إقراض مؤسسات التمويل الأصغر بأسعار فائدة قد تكون عالية خاصة في البيئات التضخمية وهو مالا قد تستطيع أن تتحمله مؤسسات عريقة التأسيس ناهيك عن المؤسسات التي تستلزم منها ثلاث إلى خمس سنوات لتغطية تكاليفها التشغيلية وأطول من تلك الفترة لتغطية المؤسسة لتكاليفها المالية.

  • بدا في العقد الأخير من القرن العشرين تزايد اهتمام واقتناع كثير من دول العالم الثالث بأهمية التمويل الأصغر كوحدة من أهم الوسائل والأدوات المجربة للتخفيف من الفقراء والحد من معدلات البطالة واعتمدت كثيراً من تلك الحكومات التمويل الأصغر في خطط التنمية التي تعدها وشجعت نظرياً عملية تقديمه بدون أن تقوم برصد الإمكانات المالية اللازمة لذلك خصماً على الأبواب المختلفة للموازنة العامة للدولة مما أوقع كثير من مؤسسات التمويل الاصغر في دوامة المواءمة بين متطلبات الحكومة وأولوياتها وبين سعي تلك المؤسسات لتحقيق التوسع و الانتشار والاستدامة التشغيلية التي قد ربما تحد منها وتأخرها تدخلات الحكومة خاصة إذا ما اتجهت إلى تحديد أسقف لسعر فوائد الإقراض للعملاء.

  • غياب المنظومة التشريعية اللازمة للاعتراف الحكومي بالتمويل الأصغر كمكون أساس من مكونات النظام المالي الشامل وهنا نقصد قانون خاص بالتمويل الأصغر يحدد الحد الأدنى لراس المال وكذا متطلبات وشروط منح واسترجاع التمويلات بالإضافة إلى غياب استراتيجيات التمويل الأصغر في العالم العربي تلك الاستراتيجيات المقرة من الحكومة كورقة وطنية تحدد الأدوار المختلفة للمعنيين بالنهوض بصناعة التمويل الأصغر في أي بلد من البلدان وهذا الغياب للمنظومة التشريعية يؤثر سلبياً على الدور الذي يمكن أن تلعبه البنوك المركزية في تقديم القروض أو الضمانات اللازمة لتغطية احتياجات ألسيوله التي تواجهها برامج ومؤسسات التمويل الأصغر إذا ما قررت التوسع والانتشار كذلك فان غياب تلك التشريعات تودي إلى إهدار للجهود التي يبذلها المهتمون بصناعة التمويل الأصغر وقد تؤدي في كثير من البلدان إلى غياب التنسيق بينهم وعدم التوجيه السليم لجهود تلك الأطراف مما قد يجعل الاهتمام بتوفير السيولة في نهاية قائمة الاهتمامات.

  • أثبتت التجربة بان مؤسسات وبرامج التمويل الأصغر لا تمثل سوق جيداً يشجع بنوك القطاع المصرفي على استهدافها وتمويل احتياجاتها المالية على الرغم من أن تلك البنوك تتصف في العالم وخاصة العالم الثالث بشدة السيولة Over Liquid Banks ولكن تلك البنوك تشترط ضمانات ومرهونات ليست في متناول مؤسسات وبرامج التمويل الأصغر كالمرهونات النقدية والمرهونات العقارية وتتعاظم تلك الفجوة بين احتياجات مؤسسات وبرامج التمويل الأصغر وبين متطلبات التمويل التي تتطلبها البنوك إذا لم تؤمن تلك البنوك بالفترة الزمنية اللازمة لاستدامة مؤسسات وبرامج التمويل الأصغر والمتعارف عليها بين ثلاث أو خمس سنوات والتي خلالها تحقق المؤسسات خسائر متراكمة قبل أن تصل إلى نقطه التعادل المالي التي عندها تتساوي المصاريف التشغيلية للمؤسسة مع إيراداتها التشغيلية وبالتالي فان قوائم مؤسسات التمويل الأصغر في سنواتها الأولى لا تمثل مرتكز آمن يمكن أن ترتكز عليه البنوك في اتخاذ قراراتها الائتمانية بتمويل الاحتياجات التمويلية لمؤسسات وبرامج التمويل الأصغر .

  • اعتماد عدد كبير من مؤسسات وبرامج التمويل الأصغر على شبكات الأمان الاجتماعي التي أنشئت في كثير من بلدان العالم الثالث لمعالجه الآثار الجانبية لبرامج الإصلاح المالي والإداري التي انتهجته حكومات تلك البلدان ومن أهم أدوات شبكه الأمان الاجتماعي الصناديق الاجتماعية للتنمية والتي أنشئت بدعم دولي من منظمات التنمية الدولية حيث اتجهت كثير من تلك الصناديق إلى أدرج تنميه المنشآت الصغيرة والأصغر وعمليه توفير الاحتياجات المالية لها ضمن أهدافها وأعطتها أهميه كبيرة كونها المنهجية الجديدة التي تنتهجها الحكومات لتحسين الأوضاع الاقتصادية لشريحة واسعة من شرائح المجتمع واختلفت الآليات التي انتهجتها تلك الصناديق في تمويل مؤسسات التمويل الأصغر فعلى سبيل المثال سعى الصندوق الاجتماعي للتنمية في اليمن إلى إنشاء برامج ومؤسسات تمويل اصغر تحت مضلات منظمات المجتمع المدني كالجمعيات والاتحادات الأهلية واقتصر دور الصندوق على ضمان حسن تأسيس تلك البرامج والمؤسسات وفق أفضل الممارسات العالمية المتبعة وضمان التمويل المالي لنموها وانتشارها في حين مزج الصندوق الاجتماعي للتنمية في مصر بين تأسيس وتمويل برامج ومؤسسات التمويل التي تعمل على تقديم الخدمات المالية للمستفيدين وبين قيام الصندوق نفسه بالتقديم المباشر لخدمات التمويل لأصحاب المشاريع الصغيرة والأصغر دون اللجوء إلى إنشاء مؤسسات متخصصة لذلك ومع كل النجاحات التي حققتها تلك الصناديق والتزامها العالي بتمويل احتياجات السيولة إلا أنها لا تبنى ثقافة ائتمانية وتاريخ ائتماني يمكن للمؤسسة الاعتماد عليه في الحصول على تغطية مستدامة لاحتياجاتها المالية خاصة إذا ما أخدنا بعين الاعتبار إن تلك الصناديق هي أدوات مؤقتة يمكن إلغائها أو تحوير وتبديل الأهداف التي أنشئت من اجلها .


إن محدود المصادر المالية التي عرضناها سالفاً تهدد نمو وتوسع مؤسسات التمويل الأصغر في الوصول إلى شريحة واسعة خاصة إذا ما حاولت تلك المؤسسات التوفيق بين الغايات المالية والسعي نحو الاستدامة وبين الغايات الاجتماعية واستهداف الشريحة الأكثر فقراً والنزول بمتوسط رصيد التمويل الممنوح مما يضاعف الكلفة ويطيل الفترة الزمنية اللازمة لتحقيق الاستدامة التشغيلية و يجعل تلك المؤسسات تتجه نحو رفع متوسط رصيد القرض سعياً وراء تغطيه التكاليف التشغيلية مما يجعلها عرضه قبل غيرها للتعرض لمخاطر السيولة التي قد تصاحب معها مخاطر تشغيلية كبيرة تهدد تلك المؤسسات بالإقفال إذا ما انتشرت عنها إشاعات عجز السيولة والانحدار نحو الإفلاس.

جذب المدخرات لصالح مؤسسات التمويل الأصغر
إن عمليه إيجاد مصادر تمويل محلية أصبحت في مقدمة أولويات إدارات مؤسسات التمويل الأصغر نظراَ لبعد استدامة تلك المصادر مقارنة بغيرها من المصادر الخارجية التي ترتبط عملية استمرارها بمجموعة من العوامل المختلفة والمتغيرة كتغير الوضع السياسي والتشريعي وأولويات وتوجهات التنمية للجهات الداعمة ومن أهم المصادر المحلية المستدامة تبرز عمليه الادخار والاستدانة من الجمهور في مقدمة تلك المصادر التي تلجأ لها المؤسسات المالية لتمويل احتياجاتها التمويلية حيث يميــل الأفــراد إلى الادخــار من أجــل معادلة التفــاوت في تدفقــات الدخــل .حيث تدخر الأســر المعيشــية لعدة أغراض، مثل التأمين ضــد التدهور الصحي والعجز ، والاســتثمارات، والالتزامات الاجتماعيــة والدينية، والاســتهلاك المســتقبلي وغير ذلك.

يمكن مــن خلال تعبئــة المدخرات مســاعدة مؤسســات التمويل الأصغر على توســيع وتعميق نطاق انتشــارها.وقد تعول الفئة المستهدفة بشكل كبير على المدخرات قبل أن تحتاج إلى الإقتراض بشــكل فعلي .عــلاوة على ذلك، تعتبــر الإدخارات مصدرا ًأقــل تقلبا ًللأموال ،ويمكن أن يســاعد مصدر التمويل المســتقر هذا على توسيع نطاق عمليات الإقراض مما يعود بالنفع أيضا ًعلى المقترضين من الفئة المستهدفة لهذه المؤسسات. بالإضافة إلى مساهمة هذه المدخرات في الإستدامة الذاتية لمؤسســة التمويــل الأصغــر، وذلك مــن خلال تزويدهــا بأموال تقل أســعار فائدتهــا عن تلك المقدَّمة من ســوق التعاملات بــين البنوك لذا لزم علي هذه المؤسســات تحســين مجموعــة الأدوات التي تقدمهــا وكذا زيادة كفاءة الخدمات .فضلا ًعن ذلك، يمكن أن تســاعد فعالية التنظيم والإشراف المنظم على زيادة ثقة الجمهور في العمليات المالية التي تجريها مؤسسة التمويل الأصغر .

عوامل اجتذاب المدخرات
تتطلب عمليه تقديم مؤسسه التمويل الأصغر لخدمة الادخار توفر الكثير من العوامل والتي تأتي في مقدمتها :-

  • بيئة تشريعيه مشجعة على اجتذاب المدخرات وتتمثل البيئة التشريعية في مجموعة من الإجراءات التي يجب أن تقوم بها السلطة الرقابية والمتمثلة في البنوك المركزية ويأتي في مقدمه تلك الإجراءات فرض نسب متدنية للاحتياطي الإلزامي الذي تفرضه البنوك المركزية كنسبة من إجمالي المبالغ المدخرة لدى المؤسسة المالية وكذا السماح بتنويع منتجات ومنهجيات الادخار التي يمكن إن تقدم للجمهور والابتعاد عن تحديد سقوف محددة لأسعار الفوائد سواء على الودائع أو على القروض.

  • وجود ميز تنافسية يمكن أن تقدمها مؤسسات التمويل لعملائها في ظل وجود مؤسسات ومصارف مالية ذات إمكانيات مادية وبشرية اكبر من الإمكانيات والمقدرات التي تمتلكها مؤسسة التمويل فالبنوك تمتلك إمكانيات مادية وخبرة مصرفية كبيرة تجعل مؤسسات التمويل الأصغر تنفق الكثير من الأموال في توفير ميزات تنافسية قادرة على اجتذاب شريحة من المدخرين وخاصة المدخرون الصغار ومن أهم الميزات التنافسية التي يمكن إن تقدمها مؤسسات التمويل الأصغر هو انخفاض الحد الأدنى المطلوب لفتح حسابات الادخار فعادة ما تتطلب المؤسسات المالية الكبيرة مبالغ كبيرة لفتح حسابات الادخار تحت مبرر الكلفة العالية مما يجعل الكثير من الفقراء النشطون اقتصادياً والذين يعتمدون على دخول يومية متدنية تجعلهم خارج اهتمام المصارف والمؤسسات المالية التقليدية وقد جرت العادة ألا يكون هنالك حد ادني لفتح حسابات الادخار في مؤسسات التمويل الأصغر أو القبول بفتحها بمبالغ رمزية والاعتماد بشكل رئيسي على تشجيع فئة صغار المدخرون على استمرار عملية الادخار وتنظيمها بما يتوافق مع دورية دخولهم والسعي بشكل كبير إلى رفع متوسط رصيد حساب الادخار عن طريق تحفيز عميل الادخار لمواصلة الانتظام على إيداع فائض دخله. كما إن من أهم الميزات التنافسية التي يمكن إن تقدمها مؤسسات التمويل الأصغر التي تقدم خدمة الادخار هي ساعات العمل الطويلة التي تتطلبها عملية إصدار التمويلات واسترجاعها وعموما يتطلب إن تعمل مؤسسات التمويل الأصغر على ملائمة ساعات عملها مع تواجد عملائها وسرعة الوصول إليهم في أوقات مناسبة وهي أوقات تجعل صغار المودعين يعتبر مؤسسات التمويل الأصغر مكان يمكن الوصول إليه بعد انتهائهم من إعمالهم اليومية.

  • توفير المنظومة الآلية الميسرة والمسيرة لعملية إدارة الادخار والمتمثلة في وجود نظام آلي مبسط يمكن من خلاله تسهيل عمليه السحب والإيداع في أي وقت ومن أي فرع من فروع مؤسسه التمويل وهذا الأمر يتطلب استثمارات كبيرة في مجال توفير المعدات اللازمة لضمان عدم انقطاع الخدمة طوال أيام الأسبوع وبصرف النظر عن المنهجية المتبعة في عملية تداول وإدارة قواعد البيانات وما إذا كانت أدارة بيانات مركزية يتم إدارتها من المراكز الرئيسي أو كانت قواعد بيانات موزعة فأن الاحتياجات الفنية والبنية التحتية اللازمة لإدارتها كثيرة ومكلفة كتوفر أجهزه خادمات بيانات حديثة ونظم حماية وصلاحيات قوية وموثوق فيها بالإضافة إلى وجود نظام التيار الكهربائي البديل عن طريق توفير المولدات الكهربائية ذات القدرة الكافية والتي تضمن عدم انقطاع التيار الكهربائي وانقطاع الخدمة عن فروع المؤسسة بالإضافة إلى أهمية وجود نظام لاسترجاع البيانات إذا ما حدث وفقدت تلك البيانات لأي سبب من الأسباب.

  • لكي تكون مؤسسة التمويل الأصغر قادرة على اجتذاب المدخرات يجب عليها أن تغير بعض المفاهيم التي جرت العادة إن يتم التعامل من خلالها مع الفئة الفقيرة ويأتي مفهوم البساطة في التعامل مع تلك الفئة في مقدمة تلك المفاهيم المغلوطة فالفقيرة يستحق أن يستقبل ويخدم في أماكن نظيفة وسهله الوصول إليها بدلاً عن الشقق والأماكن المعزولة في الأحياء الفقيرة لذا فأن وجود شعار وعلامة مميزة ومواقع سهلة الوصول إليها تشجع صغار المودعين على إيداع مبالغهم في مؤسسه التمويل الأصغر.

  • لضمان إدارة السيولة على نحو فعال في برامج ومؤسسات التمويل الصغر يجب أن تتوفر لدى المؤسسة ما يكفى من مهارات في إدارة الأصول والخصوم من أجل تعبئة المدخرات لتغطية العجز في السيولة حيث يجب استثمار مدخرات العملاء في أصول تتناسب آجالها وهيكل تسعيرها .. فعلى سبيل المثال في حالة تمويل حافظة قروض باستخدام مدخرات لا ينبغي لحسابات الادخار قصيرة الأجل أن تمول قروض طويلة الأجل ويجب أن تكون المؤسسة قادرة على توقع التوابع المحتملة للصدمات الخارجية والتعامل معها.


بالإضافة إلى ذلك تشــير الشــواهد إلى أن الفقــراء يقبلون علــى إيــداع مدخراتهــم المالية في حســابات ادخــار لــدى المؤسســات الماليــة إن توفــرت التســهيلات المناســبة حيث تؤثر العوامل التاليــة على قرار الأسر الفقيرة بامتلاك حساب ادخار :

  • الثقة في المؤسسة التي يتم لديها إيداع هذه المدخرات وهذه الثقة تبنى على أساس إحساس المودع بالأمان في المؤسسة التي أودع فيها مدخراته.

  • خيار ســيولة المدخــرات.تعتبر ســرعة الحصول على الودائع ً أمرا حاســم الأهمية لاسيما للأسر ذوي الدخول المنخفضة من أجل مواجهــة حالات الطــوارئ واغتنام فرص الاستثمار التي تظهر على نحو فجائي.

  • كلفة المعاملة، على ســبيل المثال، عند فتح حســاب إيــداع وعند تصفيته يمكن أن يتســبب الوقت الذي يمضيه المودعــون في الانتقال إلى المؤسســة الماليــة والانتظار في الصــف وإكمال الأوراق والمســتندات المطلوبة في تكبدهم تكاليف مرتفعة بحيث يتحول معدل العائد الذي قد يبدو إيجابيا ًليصبح ســلبيا ً .وســوف يدفع ذلــك حتما بصغار المدخرين إلى اللجوء إلى وسائل ادخار غير نظامية . كالاتجاه نحو الاكتناز المنزلي للمدخرات.

  • ســعر الفائدة فقــد لوحظ ازدياد طلب جميع المدخريــن، في العديد من البلدان على ازدياد أسعار الفائدة للادخار ويعني الكثير طريقة وشفافية احتساب أسعار الفوائد او العوائد على المدخرات فعلى سبيل المثال هنالك شريحة واسعة من فئات ذوي الدخل المحدود تفضل الحصول على عوائد إسلامية بدلا عن سعر الفائدة العادية.


حالة عملية:
في حالتنا العملية هذه سوف نتناول الادخار الطوعي الذي يقدمه بنك الأمل للتمويل الأصغر لعملائه من أصحاب الدخول المحدودة ومن أصحاب المشاريع الصغيرة والأصغر في اليمن. بداء البنك بممارسة نشاطه ألعملياتي بشكل رسمي وفق لخطته الإستراتيجية في يناير 2009م و منذ اللحظة الأولى للتأسيس فقد اتخذت إدارة البنك قرار بتقديم خدمة الادخار بعد الإجابة على اثنين من الأسئلة التي كانت الإجابة عليها محاور ومرتكزات هامة للمضي بتنفيذ قرار تقديم خدمة الادخار من عدمه وهذان السؤالان هما:
  • هل هنالك سوق وطلب على خدمة الادخار ؟

  • هل البنك مستعد لتقديم خدمة الادخار ؟

ولايجاد إجابة علمية للسؤال الأول كان على البنك أن يقوم بدراسة سوق مبسطة في المناطق الجغرافية التي يتوقع أن يقدم البنك فيها خدماته المالية ومعرفة المستويات المختلفة للدخل وطريقة الإنفاق والوسائل المتاحة والمتوفرة لدى الشريحة المستهدفة للادخار ومستوى المنافسة ونوعية المنتجات التي يقدمها المنافسون والتحديد الدقيق لنوعية الشريحة المستهدفة سواء كانت من الرجال أو النساء أو الأطفال.

خلصت الدراسة التي أجراها موظفي البنك إلى وجود سوق كبير للادخار في اليمن ويتبع الناس وسائل تقليدية لادخار أموالهم أما في شكل جمعيات وخاصة بين الناس أو بشكل اكتناز تلك الأموال عن طريق شراء الذهب والحبوب و الأرض وفئة قليليه من الفئة المستهدفة من يدخرون أموالهم في البنوك والمؤسسات المالية المزودة لخدمة الادخار خاصة إذا ما عرفنا بان قطاع الخدمات المصرفية في اليمن محدود جدا ولا يشكل المتعاملون معه أكثر من نسبة 4% من إجمالي عدد سكان اليمن والمقدر ب24 مليون نسمة وتغلب على القطاع المصرفي اليمني الطابع الحضري ويندر تواجده في الأرياف كما أن نسب النساء المستهدفة بسيطة جدا لا تتجاوز 0.5 % من إجمالي عدد السكان وتندر شريحة الأطفال بين الشرائح المتعاملة مع القطاع المصرفي اليمني.

المخرجات التي خلصت إليها دراسة السوق أظهرت بان هنالك سوق محتمل كبير يمكن لبنك الأمل أن يستهدفه ولكن الدراسة أظهرت أيضا غياب شبه كامل لثقافة الادخار المنظم ومحدودية التعامل مع المؤسسات المالية مما جعل البنك في حاجة كبيرة للقيام بعملة توعية كبيرة بين أوساط الفئة المستهدفة واستخدام الوسائل الترويجية المناسبة للوصول إلى شريحة واسعة منهم.

وللإجابة على السؤال الثاني الذي يدور على معرفة إمكانية ومقدرة البنك على تقديم خدمة الادخار والإمكانيات هنا تعني الإمكانيات المادية والمتمثلة في المعدات والتجهيزات الفنية بالإضافة إلى الأدلة وللوائح المنظمة لعلية تقديم خدمة الادخار بالإضافة إلى استعداد البنك على تحمل الخسائر الكبيرة التي تستلزم عملية قبول مدخرات بمبالغ مالية صغيرة.

يقدم بنك الأمل للتمويل الأصغر ثلاثة أنواع من منتجات الادخار وفق رؤية عامة بضرورة تقديم كافة الخدمات المالية لأصحاب المشاريع الصغيرة والأصغر وخاصة الأسر ذوات الدخل المحدود وتندرج تحت تلك الخدمات خدمة الادخار لتشجيع أفرادها على تكوين رؤوس الأموال الخاصة بهم للمساعدة في تحسين مستوى معيشتهم وتنمية قدرتهم و الاعتماد على مصادر ذاتية.

ويهدف البنك من خلال منتج الادخار إلى :-

  • تشجيع الفئة المستهدفة على الادخار.

  • تنويع المنتجات بما يلبي احتياجات العملاء.

  • تشجيع المدخرين على الاستثمار كون الادخار يسهل عملية الحصول على التمويلات.


و يقوم البنك بتقديم ثلاثة أنواع من الادخار هي كالتالي:

ادخار الأمل

ادخار أطفال الأمل

الوديعة الثابتة

الفئة المستهدفة

رجال/نساء

أولاد/بنات

رجال/نساء

شروط فتح الحساب

أكبر من 18 سنة

أقل من 18 سنة

أكبر من 18 سنة

آلية السحب

مفتوح

مفتوح

3-12 شهر

الحد الأدنى للإيداع

2.5$

1 $

100 $



النتائج المحققة:
مع بداية تنفيذ الخطة الإستراتيجية للبنك في يناير 2009م وحتى منتصف مارس 2010م استطاع البنك أن يصل إلى أكثر من 7150 حاسب ادخار بإجمالي مبلغ يفوق 200 ألف دولار أمريكي وهو ما يعادل 20% من المحفظة القائمة للبنك في نفس الفترة وبمتوسط رصيد لحساب الادخار لا يتجاوز 35$ وهو متوسط متدني جيدا إذا ما قورن بكلفة حساب فتح الادخار التي يتحملها البنك والمقدرة في نهاية العام 2009م بأكثر من 10$ للحساب الواحد.

وبالنظر إلى طبيعة حسابات الادخار المودعة لدى بنك الأمل يتضح لنا بأن نسبة النساء لا تزيد من النسبة العامة للمدخرين في البنك عن 35% وهو ما يدل على محدودية ثقافة الادخار بين النساء من ذوات الدخل المحدود مما يستلزم من البنك ابتكار وسائل ترويجية تصل إلى مناطق تواجد الفئة النسائية والمتمثلة في المنازل. في حين أستطاع البنك أن يحقق نسبة إنجاز غير مسبوقة في الترويج لثقافة الادخار بين أطفال الفئة المستهدفة وأستطاع البنك أن يصل أكثر من 38% من إجمالي عدد المدخرين في البنك بشكل يعكس الجهود التي يبذلها البنك في خلق ثقافة الادخار بين الأطفال واستهدافهم في المدارس وتوعية ذويهم من مستفيدي الخدمات المالية التي يقدمه البنك.

وفق الخطة الإستراتيجية فأن البنك يخطط للوصل إلى أكثر من 15000 عميل مدخر مع نهاية العام 2010م وبأ فتراض الحفاظ على نفس متوسط رصيد الادخار فأن البنك يتوقع أن يجمع أكثر من 520 ألف دولار أمريكي وهو ما يعادل 22% من المحفظة القائمة التي يتوقع أن يصل أليها البنك في نهاية العام نفسه وهذا الرقم مرشح للتصاعد ليصل إلى 30% من المحفظة القائمة إذا استطاع البنك أن يصل بمتوسط الادخار إلى 60 دولار لحساب الادخار وهو رقم في متناول البنك إذا ما أخذنا بعين الاعتبار المبالغ التي جمعها وسوف يجمعها البنك من صناديق الاستثمار خلال العام التشغيلي 2010م.

أن تمويل 20% من محفظة التمويلات من مصادر محلية ووجود خطط للبنك للاعتماد كلياً على مدخرات العملاء في تمويل احتياجاته التمويل يوفر للبنك مصدر مالي دائم ومستدام للأموال بالإضافة إلى رخص كلفة هذا المصدر إذا ما قورن بمصادر التمويل الأخرى التي تتوفر في بينة تضخمية عالية كالبيئة اليمنية.
 

سياسة الخصوصية   |   شروط الإستخدام   |   خريطة الموقع   |   المساعدة  |  شركاء البوابة   |   اتصل بنا   |   عن الموقع  |   إدارة الإشتراك  |  

CGAP © 2012  جميع الحقوق محفوظة