| لقد صاحب الكثير من المشاريع المقامة من أجل مكافحة الفقر وتحسين أحوال المواطنين خاصة الفقراء منهم،الفشل الذريع ولم تؤتي اكلها وثمارها، وما ذلك إلا نتيجة لقصور مزري في معالجة اصل المشكلة وإجتثاثها من جذورها، والتي تتمثل في السياسات الكلية للاقتصاد السوداني المجحفة والتي تقف ضد المنتج الصغير. أضف الي ذلك ان البرامج التي دعمتها الدولة عبارة عن اعانات قدمت للمواطنين الفقراء سرعان ما تبددت في مقابل الاحتياجات اليومية الاساسية ولم تتجه سياسة الدولة لمعالجة المشكلة من خلال تمليك وسائل الانتاج وادواته عبر تجميع جهود هؤلاء المنتجين المادية والفنية والبشرية ومن ثم تكون تلك المبالغ التي يتلقونها من الدولة عبارة عن اسهم في مشروع يمتلكونه ويديرونه ويوجهونه ويسعون لتنميته وتطويره في اطار اشراف الدولة واجهزتها المتخصصة، بدلا ان تذهب هذه الاموال والمبالغ المخصصة لهم إلى جيوبهم كاعانات ومنح وزكاة. في السودان تعرضت الفكرة التعاونية للتشويه والملاحقه وتكوين ثقافة معادية للتعاون فكرة وتنظيما لدى كلا من متخذ القرار وأيضا الجمهور مما ألحق أكبر الضرر بها وأدى لانحسارها إلى حد كبير. بالرغم من الكتابات المبكرة لمفكرين تعاونيين كانت تنادى بضرورة إعادة النظر فى آليات العمل وسبل الادارة التعاونية إلا أن جمود التشريع وجمود الهياكل التنظيمية والأطر الإدارية فى المنظمات التعاونية عطل أو منع الاستفادة من هذه الأفكار الاصلاحية التى أثيرت مبكراً. | ![]() |
أن الوصول لأكبر عدد من العملاء من طالبي التمويل الأصغر والمحتاجين له، يتطلب إعادة النظر في السياسات الإقتصادية الكلية، ومن ثم وجود مكانة واعتبار جديد للفقراء وصغار المنتجين بصورة أكثر تحديدا ووضوحا. وهذا يتطلب أيضا التركيز علي ما يعرف بالتمويل الجماعي أو "التمويل بالجملة" والذي يمكن للجمعيات التعاونية ذات التأسيس الجيد أن تكون وسيلة مثلي لاستغلال التمويل الأصغر في التنمية ومكافحة الفقر، والارتقاء بمستوي المواطنين الضعفاء اقتصاديا واجتماعيا. إن أمر التمويل الأصغر ببلادنا الي جانب النظرة الإقتصادية الدقيقة والثاقبة، يتطلب قيادات ذات مواصفات كارازمية وإصلاحية عالية، والي أشخاص يتمتعون بصفات مثل تلك التي ظهرت في شخصية الإنسان العظيم بروفسور محمد يونس صاحب جائزة نوبل للسلام عام 2006.
التمويل الأصغر في السودان
إن بدايات التمويل الأصغر فى السودان كانت فى السبعينات من القرن العشرين فى ظل الصيرفة المتخصصة من خلال تجربة البنك الزراعى وبنك الشعب التعاونى والادخار وبعدها جاءت تجربة بنك الفيصل الاسلامى فى امدرمان فى منتصف الثمانييات وتبعه البنك الاسلامى السودانى فى مشروعات الاسر المنتجة وبنك الادخار وبنك التنمية التعاونى الاسلامى ومؤسسة التنمية الاجتماعيه بولاية الخرطوم ثم بعض المنظمات الاجنبية مثل اكورد وكير ومنظمة رعاية الطفولة الامريكية والبريطانية ومنظمة اوكسفام وغيرها والذى غطى على 10% فى المائة من احتياجات قطاع المشروعات الصغيرة والحرفية والتى يعمل بها اكثر من 70% من السكان فى قطاع الزراعة التقليدية والرعى الحرف الصغيرة. وقام بنك السودان المركزي بمبادرة لاعداد رؤية لتطوير وتوسيع هذا القطاع وقد تمت صياغة استراتيجية شاملة تمخضت عنها فكرة انشاء وحدة التمويل الاصغر فى العام 2007 بهدف تطوير قطاع التمويل الاصغر و تنظيم ورقابة مؤسسات التمويل الاصغر وذلك ببناء مؤسسات قادرة على البقاء والاستمرار لخدمة الفقراء ووضع الاطار الرقابي وتنفيذه وتقديم التمويل والمساهمة في رؤوس اموال هذه المؤسسات ومراجعة احتياجات هذه المؤسسات من النواحي المصرفية والعمل على تنفيذ برامج تدريبية عبر مؤسسات تدريب وتأهيل وبرامج للتمويل حسب المواصفات العالمية، وفتح الحوار حول إمكانية تخصيص جزء هام من الموارد المالية والبشرية لانجاح هذا القطاع.
إن افاق صناعة التمويل الأصغر في السودان مبشرة إذا وضحت الرؤى وتكاملت لوضع منهجية عملية لتحديد افضل الممارسات، والضمانات، بالإضافة الي تحديد اجود المعايير، وأنسب الوسائل لبناء القدرات، وتسعير الخدمة علي اساس الربح لضمان الاستمرارية. وبالتالي فهناك تحديات كبيرة تواجه صناعة التمويل الاصغر في السودان تتمثل في غياب دراسة إحتياجات العملاء المستهدفين، ومحدودية المنتجات المقدمة عبر قطاع التمويل الأصغر، وغياب نظم ضمانات الائتمان، وضعف التعرف علي الممارسات الدولية. الي جانب ضعف التدريب، وعدم مناسبة خبرات العاملين بالبنوك التجارية توفير خدمة العملاء من الفقراء، مع محدودية التنسيق بين البنوك والمنظمات غير الحكومية والصناديق ومشروعات التنمية الريفية.
الموقف الراهن - مساعي ومحاولات ... ولكن!!!
يسعي بنك السودان لإصدار منشور في الفترة المقبلة بالتنسيق مع جهات الإختصاص يتم بموجبه توجيه كافة البنوك لإلغاء كافة الرسوم والضرائب على المشروعات الممولة عبر التمويل الأصغر، جاء ذلك في المنتدى الشهري السادس عشر لوحدة التمويل الأصغر ببنك السودان التي عقدت باتحاد المصارف في 27 فبراير 2009. وعلي لسان محافظ بنك السودان أقر بعدم مقدرة البنوك التجارية بوضعها الحالي على إدارة مشاريع التمويل الأصغر مبدياً استعداد البنك المركزي لدعم التمويل الأصغر من ناحية الموارد وبناء القدرات. وبرزت دعوة قوية من بنك السودان إلى ضرورة إعادة هيكلة البنوك التجارية لتتوافق مع متطلبات عمل التمويل الأصغر وفصل وحداته عن عمل المصرف، مع التأكد على أهمية التمويل الأصغر الذي قصد منه دعم الفقراء اقتصادياً وليس إعطاء المنح وتوزيعها على عليهم. وطالب بنك السودان البنوك التجارية إدراك أن التمويل الأصغر يختلف عن التمويل العادي وعليها أن تستعد لذلك بإعادة الهيكلة والإعداد للدورات التدريبية التي يستفاد منها في العمل التنافسي الخارجي الذي يحتاج لمثل هذه الأعمال. وظهر هناك اتجاه قوي - مبعثه إنجاح تجربة التمويل الأصغر- لإقامة وحدة مختصة بالتمويل الأصغر في كافة البنوك أو انشاء فروع خاصة بها، علي أن يتم تدعيمها بواسطة البنك المركزي وعن طريق البرامج التدريبية والتوعوية والتعليمية ليس لموظفي البنوك وانما للمستفيدين من العملية التمويلية. وبرز أيضا إتجاها واضحا لوحدة التمويل الأصغر ببنك السودان، يدعوا للتركيز على البنوك التجارية في تطبيق عمليات التمويل الأصغر، بزعم أن ذلك يأتي بميزات تنافسية في العديد من النواحي لهذه البنوك، مثل اسمائها التجارية المعروفة وبنيتها التحتية وانتشارها وانظمتها القائمة وقدرتها على الوصول الى رأس المال. وإعتبار إن أهم معايير النمو في قطاع التمويل الأصغر دخول القطاع الخاص المحلي وبالأخص البنوك التجارية باعتبارها ممولاً رئيسياً لعمليات التمويل الأصغر وأبانت أن المصارف التي ترغب في دخول السوق يمكنها اختيار وسيلة من الوسائل المباشرة وغير المباشرة التي تضم وحدة متخصصة في التمويل الأصغر أو مؤسسة مالية متخصصة أو شركة تمويل أصغر. أما الوسائل غير المباشرة فتشمل العمل من خلال مقدمي الخدمات وذلك بالتعاقد لتنفيذ عمليات التجزئة وتقديم قروض تجارية والسماح لهذه المؤسسات باستخدام انظمة البنك والبنية التحتية بمقابل رسوم أو نسبة إيجار. وقد دعا البعض الى إقامة تجمعات لمشاريع التمويل الأصغر لتقليل التكلفة بجانب مؤسسات متخصصة للمدى البعيد تسهم فيها المؤسسات الاجتماعية على أن يتوافق هيكلها مع التمويل الأصغر، و الى فصل نوافذ أو وحدات التمويل عن بقية عمل المصرف وتدريب كوادرها تدريباً خاصاً على كيفية التعامل مع الجمهور المستهدف الذي يحتاج الى معاملة تختلف عن طالبي التمويل الآخرين.
أنتقادات وصدامات
وفي نفس الوقت انتقدت منظمات التمويل الأصغر تجاهل بنك السودان المركزي لاشراكها في اجتماعاته الدورية التي يعقدها مع البنوك ومؤسسات التمويل الأصغر (بنك الأسرة، الادخار، مؤسسة التنمية) للتباحث حول التمويل الأصغر. وقالت درية حسن بشبكة منظمات التمويل الأصغر في المنتدى الدوري السادس عشر لوحدة التمويل الأصغر والذي عقد أمس بقاعة اتحاد المصارف السوداني حول موقف تنفيذ توصيات المنتديات الشهرية لوحدة التمويل الأصغر النتائج والتحديات ان البنك المركزي لم يشرك المنظمات في اللجنة التي كونها لمتابعة تنفيذ التمويل الأصغر وقالت ان الأمر أصبح (حكومة في حكومة)، مشيرة الى أن الحكومة ضربت عرض الحائط بالتوصية التي تنادي بخروجها من ممارسة التمويل الأصغر وذلك بتوسعها أكثر في انشاء مؤسسات تمويل أصغر حكومية تقدم لها رؤوس أموال ودعم مادي كبير على حساب المنظمات غير الحكومية وقالت حميدة محمد حماد بوحدة التمويل الأصغر ببنك السودان المركزي ان نسبة تنفيذ توصيات المنتديات الـ (15) السابقة التي عقدتها الوحدة بلغت (75) % مشيرة الى أن العام القادم 2009 سيشهد تنفيذ المتبقي منها. وكشفت عن مقترح لرفع سقف التمويل ليشمل التمويل الأصغر والصغير وزيادة مدة الاسترداد وطالبت عفاف محمد نور بمنظمة الكفاية بالغاء أو تخفيض الضريبة على القيمة المضافة المفروضة على الشرائح المستفيدة من التمويل الأصغر.
التعاونيات ومجالات تفعيل التمويل الأصغر
من الطرق المقترحة للتصدي لظاهرة الفقر على نطاق العالم في كثير من الدول منح قروض مالية صغيرة الحجم لمساعدة الفقراء في إقامة مشاريع مدره للدخل عن طريق مصارف متخصصة. كما اقترح أن تقوم هذه المصارف بخدمات التمويل للفقراء بطرق غير تقليديه تأخذ مسألة القروض كقضية "اجتماعية" و"إنسانية" تتم بطريقة "ميسره" مع مراعاة ظروف الفقراء وطريقة السداد المريحة، الي السعي لاكتشاف قدرات وإمكانيات الفقراء وتشجيع الادخار لدى هذه الطبقات ودراسة المشروعات والقيام بكل ما هو مطلوب لإنجاح المشروعات من تسويق وتدريب وتمويل وخلافه.
التجارب أثبتت أن المنتجات التي تنتج بواسطة الأسر الفقيرة ضعيفة العينات والتسويق وان جزء كبير من الفقراء ليس لديهم المهارة والخبرة اللازمتين للإنتاج، وان التدريب قصير الأجل من أجل منح التمويل يلجأ إلية الفقراء وغيرهم من صغار المنتجين ليس لكسب المهارات بل للفوز بالتمويل. هذا لا يعنى أن كل الفقراء غير جديرين بالتمويل ولكن هذا الأمر مبالغ فيه لان نسبة الفقراء التي تملك المهارات والخبره ولها الرغبة في عمل مشروع إنتاجي أو خدمي يحمل صفة "تجارى" نسبة ضعيفة جدا في كل البلدان الفقيرة. أن من أهم أسباب الفقر الأساسية عدم توفر المهارات والخبرات الأزمة للإنتاج وتوفير دخل ثابت عند كثير من الفقراء.
خلاصة القول أن مساعدة الفقراء كالعادة تتم في شكل منح غير قابله للاسترداد عن طريق الحكومات أو المنظمات. ولكن فكرة إنشاء مصرف متخصص يمنح التمويل لشريحة الفقراء تقبل أن تتعامل بالشروط التجارية في منح التمويل ولديها المهارات والخبرات الأزمة قد يوفر التمويل للقادرين على السداد ويضمن استمرارية المشروع. إما أن يكون هنالك مصرف لمساعدة كل الفقراء أو كل من يتقدم بطلب التمويل وبشروط ميسره فان نهايته ستكون الإفلاس وسوف لا يقدم الخدمة التي من أجلها قام على المدى البعيد، لان تكلفة المشروع قد تكون أكبر من عائده، وهنا يأتي دور التعاونيات "ذات التأسيس الجيد" في الإستفادة من خدمات التمويل الأصغر والدخول في مشروعات صغيرة ومتوسطة، وذلك لأنها تمتلك رأس المال الذي يقوي بالتمويل الأصغر، في ظل الأساس الإداري الذي تعتمد عليه هذه التعاونيات وفي ظل إلتزامها بقيم وأسس ومبادئ التعاون.
التعاونيات والتنمية المستدامة
يتميز المنهج التعاونى فى التنمية بأنه لا يتحرك بدافع الربح كحالة منهج المشروع الخاص أو بأوامر فوقية من السلطات كحالة منهج المشروع الحكومى ، ولكنه يتحرك بدافع إشباع الاحتياجات (حاجة المستهلك للسلعة أو الخدمة وحاجة المنتج الى تشغيل قوة عمله ومدخراته المحدودة ) الأمر الذى يرتب رشادة استخدام الموارد ، بما يمكن المخطط فى حالة شيوع الاخذ بالمنهج التعاونى من امكانية اشباع احتياجات أكثر بموارد أقل. أيضا يمكن المنهج التعاونى من امكانية التنمية حيثما تواجدت التجمعات البشرية واينما تباعدت هذه التجمعات ومهما كانت اعدادها والبيئة التى تعيش فيها وهو أمر قد يعجز عنه المشروع الحكومى حينما يقف حائل التكلفة المالية العالية فى احباط جدوى مشروع فى منطقة بعيدة أو قليلة السكان ، ولا يقبل عليه القطاع الخاص حينما تبين دراسات التكلفة / الربحية عدم جدوى هذا المشروع من ناحية الربحية ، ولهذا فالمنهج التعاونى يصير هو الاقرب ملائمة حين تكون التنمية المستهدفة تنمية متوازنة اقليميا. كما أن المنهج التعاونى هو الأقرب صلة بمفهوم التنمية البشرية التى تنصرف الى أنها تنمية الانسان بالانسان وللانسان بهدف توسيع الخيارات وتعتمد كمقومات لها الصحة والدخل والتعليم وهى أيضا مؤشراتها ، فالتعاونية تقوم على تجميع الجهود الصغيرة والاموال القليلة فى كيان تعاونى كبير يقوم على استخدام هذه الجهود والاموال دون أن يلغى الصفة الخاصة للملكية ، وهى تحقق اذا مزايا الانتاج الكبير ووفورات الحجم برغم ضآلة المشاركات ، ومن ثم لا يقف ضعف الادخار عائقا أمام التعاونية.
توصيات عامة
من المهم جدا للجهات التعاونية الشعبية و الرسمية، العمل علي إعادة تصحيح الأخطاء السابقة وتفعيل الواقع التعاوني بالصورة التي تعيد الثقة في أدواته ومنظماته كأداة فاعلة للتغيير، في إطار سعي الدولة الجاد لوضع صيغة وأسس جديدة للتمويل الأصغر بعيدا عن البنوك التجارية الجالية، بالتركيز علي البنك الزراعي ومصرف الإدحار. كما يجب العمل بجدية للأستفادة من الإمكانات والفرص المتاحة في المجتمع مثل التمويل الأصغر والذي يجب أن تتأهل التعاونيات وتصاغ من جديد حتي تكون أهلا لإستغلاله. وبالنسبة لوحدة التمويل الأصغر ببنك السودان، فمن الأفضل التفكير والعمل علي إيجاد صيغة جديدة للتعامل مع التعاونيات المؤهلة، بحيث تكون تعاونيات نموذجية يتم من خلالها تقييم أثر التعاونيات في الإستخدام الأمثل للتمويل الأصغر في التنمية ومكافحة الفقر. وأخيرا من الأفيد أن تقوم الجهات المعنية، وحدة التمويل الأصغر من جهة ومنظمات وجمعيات التمويل، والقطاع التعاوني، من التنسيق والتشبيك الفاعل وتوحيد الرؤا والجهود المشتركة، علي أن توضع المواد المتعلقة بالفكر التعاوني والتمويل الأصغر في برامجها التدريبية والبحثية بالتبادل.
وتحديدا فإننا نوصي بالآتي:
- إعادة النظر في سياسات وطرق ووسائل وأساليب التمويل الأصغر في ظل السياسات الإقتصادية الكلية الحالية التي لا تضع الإعتبار المناسب للقطاع الزراعي والقطاعات المنتجة، ودورها في التنمية ومكافحة الفقر (تحليل إستراتيجي).
- التقارب والنتسيق والتكامل الإستراتيجي بين التعاونيات وقطاعات التمويل الأصغر:
- التوعية المتبادلة بين الطرفين من خلال اللقاءات بين المسئولين، البرامج التدريبية والمنتديات الفكرية، بحيث يتلقي التعاونيين الأفكار والمعلومات الصحيحة والحقيقية عن التمويل الأصغر، والعكس إلمام القائمين علي إمر التمويل الأصغر بالأفكار والمعلومات الصحيحة والحقيقية عن التعاونيات.
- أن تكون مواد الفكر التعاوني وأدبياته ومبادئه وتاريخ ونشأة الحركة التعاونية ودورها عالميا ومحليا من المحتويات التدريبية لوحدة التمويل الأصغر، والعكس أن تحتوي كل البرامج التدريبية والتثقيفية التي تنفذها الجهات التعاونية الشعبية والرسمية علي كل ما يتعلق بالتمويل الأصغر وأهميته ودوره في التنمية.
- تأهيل وتفعيل تعاونيات قائمة، أو إنشاء تعاونيات جديدة علي أسس ومبادئ وقيم التعاون لتكون نموذجا لإستغلال التمويل.
الخاتمة
التمويل الأصغر يشكل اللبنة الاولي لتنمية المشروعات المتناهية الصغر والصغيرة والمتوسطة التي تبلغ نحو (90%) من إجمالي المشروعات علي نطاق العالم والمشروعات الصغيرة علي نطاق العالم والمشروعات الصغيرة علي المستوي الادني ( المشروعات متناهية الصغر ) التي ساعدت فقراء العالم في الإرتقاء بإنتاجيتهم وكذلك مستويات معيشتهم وجدت دعماً كبيراً من مؤسسات التمويل الأصغر في السنوات الاخيرة. لقد قامت هذه التجارب علي مبادئ مناقضة للنظرية التقليدية التي كانت تنظر بها المصارف التجارية الكبيرة لشريحة بأنها غير جديرة بالتمويل لأسباب من أهمها غياب الضمانات المناسبة ووجود المخاطر العالية وعلو تكلفة التمويل الاصغر وإنتشار شريحة الفقراء خاصة في الريف، ولكن وعلي الرغم من هذا الدعم من مؤسسات التمويل الاصغر للتمويل الاصغر لا يوجد حتي الآن نموذج مستدام متكامل يمكن ان يعتمد عليه عالمياً اللهم إلا تجربة ( جرامين ) ببنغلاديش. لقد أثبتت تجربة بنك جرمين نجاح منقطع النظير وفي نفس الوقت أثبتت صعوبة كبيرة في نقلها خارج بنغلاديش لأسباب إقتصادية وإجتماعية وتنظيمية متعلقة بهذا النظام التمويلي التنموي الواسع الانتشار والذي غطي حتي الآن أكثر من (9) ملايين مقترض بأسعار فائدة بلغت (20%) ونسبة سداد عالية بلغت (98%). ذلك نظراً لوجود شريحة كبيرة من العنصر النسائي المعروف بمقدراته العالية علي سداد القروض لأسباب إجتماعية والعمل بنظام التمويل الجماعي المعتمد علي الضغط من افراد المجموعة المتجانسة والإختيار الدقيق للمقترضين وتدريبهم علي ضرورة الاحترام والتقيد بمبادئ مؤسسة (جرامين).
وبما أن الموضوع الأساسي لهذه الورقة هو كيفية الوصول لشكل تعاوني يمكن من خلاله إستغلال التمويل الأصغر بكفاءة وإقتدار ليصل الي المستهدفين الحقيقيين ولا يذهب لغيرهم، فإننا ندعوا للتفكير في التوصيات التي وردت في الورقة، ثم خلال التعديل والإضافة يمكن أن نصحح الواقع الحالي للتعاونيات وللتمويل الأصغر معا، ومن ثم يمكن للتعاونيات أن تكون أداة مثلي لإستغلال التمويل الأصغر في التنمية ومكافحة الفقر. إننا نقترخ أيضا التفكير في تعاونيات الادخار والإقراض، علي أن تكون البداية بالنساء كما جاء في هذه الورقة، وما ذلك إلا لأن تعاونيات الادخار والإقراض تعتبر من أهم الأفكار التعاونية التي وجدت فرصتها للتطبيق العملي والعلمي في كثير من الدول و التي سدت فراغا كبيرا في مجال خدمات التمويل الآمن والفاعل لكل فئات المنتجين الصغار، مثل المزارعين والحرفيين. ولقد إستفاد "قاهر الفقر" بروفسور محمد يونس صاحب بنوك الفقراء من روح وأسس تعاونيات الادخار والإقراض في التنمية ومكافحة الفقر في بنقلاديش وحقق إتجازا إنسانيا وتاريخيا جدير بأن يستفاد منه ويحتذي به.
