ملخص جلسات المحور الثالث للمؤتمر: زيادة الانتشار مع الحفاظ علي الجودة
هذا وقد عقدت أربعة جلسات تحت محور المؤتمر الثالث:"زيادة الانتشار مع الحفاظ علي الجودة" علي مدار اليومين الأول والثاني. وتمثل الهدف الرئيسي لهذا المحور في مناقشة تجارب التوفير في المنطقة العربية، والتمويل الأصغر في فترات الأزمات وما بعد الصراع مع إلقاء الضوء علي تجربة المغرب والأسواق المقارنة كما ناقش هذا المحور كيفية تصميم منتجات مالية للشباب العربي.
وفيما يلي تغطية للنقاط الرئيسية التي تناولتها الجلسات التي عقدت تحت هذا المحور.
الجلسة الأولي: تجارب التوفير في المنطقة العربية
ركزت هذه الجلسة على الادخار كخدمة مالية مهمة بالنسبة للمستهدفين من أصحاب المشاريع الصغيرة وذوي الدخل المحدود. ومع استحداث قوانين التمويل الأصغر في عدة بلدان في المنطقة، بدأت بعض مؤسسات التمويل الأصغر في تقديم منتجات الادخار لأول مرة إلى هذه الفئات المستهدفة. وفي بلدان أخرى حيث لا تقدم مؤسسات التمويل الأصغر منتجات ادخار حتى الآن بسبب القيود التشريعية، تلعب مكاتب البريد دور مؤسسات التمويل الأصغر في تلك البلاد. وتركز هذه الجلسة على التجارب الجديدة في المنطقة في إدخال منتجات الادخار، وتناقش أيضًا دور مكاتب البريد في الوصول بالخدمات المالية لكل الفئات المستهدفة، مع تسليط الضوء على مختلف الفرص المتاحة لهيئات البريد لكي تصبح من مقدمي التمويل الأصغر على نطاق واسع.
وتحدث بهذه الجلسة:
|
|
الجلسة الثانية: التمويل الأصغر في فترات الأزمات وما بعد الصراع
هدفت هذه الجلسة إلى إطلاع المشاركين على أحدث الاتجاهات في مجال استخدام التمويل الأصغر كأداة من أدوات التنمية في وقت الأزمات وما بعد الصراع (مثل إعداد برامج ملائمة لفترات ما بعد الصراع، والتنسيق الوثيق للخدمات المالية، والبرامج النقدية، والخدمات غير المالية، وكيفية التعامل مع الصراعات والأزمات، وما إلى ذلك)، بالإضافة إلى مقارنة أفضل الممارسات بالخبرات المستمدة من الميدان.
وتحدث بهذه الجلسة:
|
تحدثت الأستاذة/ جايلا رودي عن دور هيئة الأمم المتحدة لشئون اللاجئين في تقديم خدمات التمويل الأصغر كأداة لحل مشاكل ومحن اللاجئين المستمرة وخاصة في بلدان عمل الهيئة: السودان، العراق، الصومال وإثيوبيا. وقد أوضحت السيد جايلا أن هيئة الأمم المتحدة لشئون اللاجئين سوف تقوم بالعمل مع الجمعيات الأهلية كشركاء جدد للهيئة، كما ستقوم بوضع مبادئ توجيهية جديدة لعمل شركائها من أجل تحسين خدمات التمويل الأصغر الموجهة للاجئين.
كما تحدث الأستاذ/أنور جايوسي عن خدمات المؤسسة الفلسطينية للإقراض والتنمية (فاتن) في قطاع التمويل الأصغر بفلسطين، وأوضح السيد أنور أن المؤسسة تقدم منتجات تناسب احتياجات المواطن الفلسطيني في حالات الطوارئ خاصة عند حدوث حظر التجوال أو عمليات التوغل العسكرية. وأضاف أن المؤسسة قامت بتغيير شروط الضمان لبعض المنتجات من أجل تقديم خدمة أفضل للفقراء، كما قامت المؤسسة بتعديل بعض الإجراءات والسياسات الخاصة بحجم القرض ومجموعات المقترضين. وبين السيد أنور أن المؤسسة تعمل من خلال تطبيق أفضل ممارسات التمويل الأصغر في مناطق ما بعد الحروب. وأضاف أن التمويل الأصغر لا يمكن أن يضع حداً للنزاعات أو أن يصبح الأداة الرئيسية لبناء عمليات السلام، ولكن يساعد التمويل الأصغر مع مساعدات الحكومات الفقراء علي التعايش مع أوضاعهم في ظل الحروب والنزاعات العسكرية.
وفي هذه الجلسة تحدث الأستاذ/ محمد جنيد عن قصة نجاح مشروع تجارة في دولة العراق بعد الحرب. تحدث الأستاذ/ محمد عن الصعوبات التي واجهت تجارة من احتياج المجتمع لمشاريع التشغيل الذاتي ومكافحة البطالة، عودة اللاجئين وإعادة الإعمار، عدم استقرار الأوضاع الاجتماعية والاقتصادية بالإضافة إلي ضعف البنوك وعدم قدرتها علي توفير الدعم المالي للمشاريع الصغيرة والمتوسطة. وأوضح الأستاذ/ محمد أن مشروع تجارة قام بتحقيق العديد من الإنجازات منها افتتاح مشروعات التمويل الأصغر التي قدمت الدعم لعدد 18 مقاطعة عراقية، وتقديم القروض لما يزيد عن 62 ألف مقترض بسعر فائدة يتراوح ما بين 12% - 18 % ووصول محفظة القروض إلي 85 مليون دولار أمريكي في أبريل 2010. كما قام المشروع بتقديم العديد من المنتجات التي تناسب المجتمع العراقي منها القروض بنظام المرابحة الإسلامية، تعديل القروض الجماعية بالإضافة إلي تقديم القروض السكنية وقروض تشغيل الشباب ومكافحة البطالة. وأضاف السيد / محمد أن مشروع تجارة قد قام بتطبيق أفضل الممارسات في مجال التمويل الأصغر، كما يخطط المشروع للوصول إلي 100 ألف مقترض بحلول عام 2011، تقوية شبكة التمويل الأصغر العراقية، مساعدة الجمعيات الأهلية علي التحول إلي مؤسسات تمويل أصغر، والعمل علي إصدار إطار تشريعي تنظيمي لصناعة التمويل الأصغر بالعراق. كما يطمح المشروع إلي العمل علي تنظيم قطاع التمويل الأصغر لكي يواكب المعايير القياسية العالمية للصناعة، توفير العديد من الخدمات والمنتجات التي تلبي احتياجات العملاء وبناء روابط وشراكات مع المانحين ومنظمات التمويل الأصغر العالمية.
الجلسة الثالثة: إدارة النمو: التعلم من تجربة المغرب والأسواق المقارنة
تناولت هذه الجلسة بالتحليل مسألة التعثر والمتأخرات في المغرب التي أخذت في التزايد على مدى العامين الماضيين. ومن خلال عرض دراسة حالة من المنطقة عن المغرب، فقد تم تسليط الضوء على أوجه التشابه والاختلاف بين التجربة المغربية والتجارب العالمية الأخرى، بالإضافة إلى عرض الدروس المستفادة من هذه التجارب في قطاع التمويل الأصغر.
وتحدث بهذه الجلسة كل من:
- الأستاذ/ زافيير راي(سيجاب)
- / مصطفي بيدوج (مؤسسة البنك الشعبي للقروض الصغرى)
- الأستاذة/ نادين شهادة(بلانيت رايتينج)
عرض الأستاذ/ مصطفي بيدوج تجربة المغرب في التمويل الأصغر من القمة التي وصل لها قطاع التمويل الأصغر بالمغرب إلي الأسباب التي أدت إلي الأزمة التي لحقت بالقطاع أخيراً. وأوضح الأستاذ/ مصطفي عن أسباب الطفرة التي حدثت بقطاع التمويل الأصغر في عام 2007، حيث ساهم الدعم السياسي من الدولة علي تطوير القطاع، كما وضعت المغرب إطار قانوني تشريعي منظم للقطاع بالإضافة إلي أن حكومة المغرب قامت بدعم القطاع والعمل علي تطويره، كما ساعد وجود الثلاثة عشر مؤسسة تمويل أصغر المغربية علي جعل قطاع التمويل الأصغر المغربي هو القائد في المنطقة. كما أوضح الأستاذ مصطفي أن قطاع التمويل الأصغر بالمغرب قد شهد طفرة في معدل النمو في الفترة 2000 – 2007 والتي كانت الأكبر في منطقة حوض البحر المتوسط، بل والأغلب أنها الأكبر علي مستوي العالم أيضاً. وقام الأستاذ مصطفي بعرض تطور أرقام العملاء النشط وتطور معدل المحفظة في خطر < 30 يوم في الفترة من 2000 – 2007 بالرسم البياني التالي
(تطور عدد العملاء النشط 2000 – 2007)
تطور معدل المحفظة في خطر < 30 يوم 2000 – 2007)
وأضاف السيد مصطفي أنه بعد عشر سنوات من النمو السريع حدث تدهور لقطاع التمويل الأصغر بالمغرب بنهاية عام 2007، وبات هذا واضحاً من أرقام العملاء النشط ومعدل المحفظة في خطر < 30 يوم بالرسوم البيانية التالية:
تطور معدل المحفظة في خطر < 30 يوم ديسمبر 2007 – مارس 2010)
(تطور عدد العملاء النشط ديسمبر 2007 – مارس 2010)
وأرجع الأستاذ/ مصطفي أسباب الأزمة الائتمانية التي تعرضت لها مؤسسات التمويل الأصغر في المغرب إلي العديد من الأسباب، منها: 1) اقتناع معظم مؤسسات التمويل الأصغر بضرورة الوصول إلي أكبر عدد من العملاء وتحقيق نمو سريع لجذب المانحين المحليين والدوليين مما أدي إلي تأثير سلبي علي أداء القطاع 2) تنافس مؤسسات التمويل الأصغر في نفس المناطق الجغرافية وعدم التأكد من الضمانات التي يقدمها العملاء للحصول علي القروض 3) قصور نظم المراقبة الداخلية بالمؤسسات 4) عدم حصول أخصائي القروض علي التدريب المناسب وخصوصاً إدارة المخاطر 5) الوصول المتأخر لنظم الإدارة الإلكترونية وخصوصاً مكاتب الاستعلام الائتماني 6) غياب الإبتكار والتنوع في المنتجات المقدمة للعملاء و 7) حصول العميل الواحد علي أكثر من قرض من أكثر من مؤسسة في نفس الوقت.
هذا وأوضح الأستاذ/ مصطفي أن هناك العديد من الإجراءات التصحيحية التي قام بها قطاع التمويل الأصغر في المغرب للتغلب علي الأزمة الائتمانية التي حدثت بالقطاع وتمثل ذلك في: 1) إنشاء قاعدة بيانات خاصة للعملاء بأكبر خمسة مؤسسات مغربية وذلك للتأكد من عدم حصول العميل علي أكثر من قرض في نفس الوقت 2) تعزيز نظم المراقبة الداخلية بمؤسسات التمويل الأصغر 3) تعزيز تدريب أخصائي القروض والعاملين بمؤسسات التمويل الأصغر علي إدارة المخاطر 4) زيادة مراقبة البنك المركزي علي مؤسسات التمويل الأصغر 5) التزام مؤسسات التمويل الأصغر علي استخدام مكاتب الاستعلام الائتماني 6) إلخ.
هذا وقد أوضح الأستاذ/ مصطفي علي أن مؤسسات التمويل الأًصغر المغربية قد تعلمت من الدروس التي مرت بها، و تعمل المؤسسات المغربية حالياً علي تصحيح الأوضاع وإعادة التوازن إلي قطاع التمويل الأصغر لمساعدة الفقراء والعمل علي عودة القطاع المغربي إلي سابق تقدمه وقيادته.
الجلسة الرابعة: تصميم منتجات مالية للشباب العربي
تتزايد أهمية سوق الشباب حيث يمثل الشباب دون سن 25 عامًا أكثر من نصف السكان في المنطقة العربية ونسبة كبيرة من الفقراء. وقد بحثت العديد من حكومات الدول العربية الاستفادة من الخدمات المالية كإستراتيجية تنموية لخدمة الشباب العاطلين عن العمل، لكنها لم تحقق بالضرورة الأهداف المرجوة. ويبدو أن مؤسسات التمويل الأصغر هي الأكثر ملائمة لتقديم الخدمات المالية التي تلبي احتياجات قطاع الشباب. وقد قدم هذا التدريب المصغر للمشاركين مدخلاً إلى الممارسات السليمة الناشئة لتصميم الخدمات المالية المتكاملة للشباب وتقديمها. كما قد للمشاركين الفرصة لتحليل بعض دراسات الحالة التي وردت خلال الجلسة، بالإضافة إلى فهم للاعتبارات الأساسية في دورة تطوير المنتجات بهدف تصميم منتجات مالية متكاملة للشباب.
وتحدث بهذه الجلسة كل من:
- الأستاذة/ فيونا ماكولاي (Making Cents)
- الأستاذة/ ثيلما تاجيران(مؤسسة صلتك)
في هذه الجلسة قدمت الأستاذة/ فيونا ماكولاي عرض عن مشروع "تصميم منتجات مالية للشباب العربي". أوضحت الأستاذ فيونا أن مؤسسة Making Cents تقوم بتقديم الدعم الفني ومساندة مشروعات الشباب والخدمات المالية لبرامج سبل العيش التي تقوم بها المؤسسة، والبرامج الحالية للمؤسسة هي: برنامج ريادة بالتعاون مع مؤسسة CHF في قطاع غزة والضفة الغربية وبرنامج دعم الشباب بالتعاون مع منظمة إنقاذ الطفولة بالضفة الغربية وقطاع غزة. وتحدثت الأستاذة/ فيونا عن تصميم خدمات مالية شاملة للشباب وأوضحت ان من خلال المشروعات التي تقوم بها مؤسسة Making Cents تبين أن الشباب متنوعون ومن المهم أن نفهم كيف أنهم مشابهون أو مختلفون عن العملاء الحاليين للخدمات المالية وكما هو الحال مع العملاء الآخرين، يتم أشرك الشباب في جميع مراحل تصميم المنتج للمساعدة في ضمان تقديم برامج ومنتجات وخدمات يوجد عليها طلب من قبل الشباب بالإضافة إلي أن تكون آليات التسليم مناسبةوآمنة لفئة الشباب. وأن الخدمات المالية قد لا تكون كافية للشباب.ومن خلال اتخاذ نهج شمولي والبحث عن طرق مبتكرة لاستكمال الخدمات والمنتجات المالية بالخدمات غير المالية مثل التدريب ومحو الأمية المالية، والتدريب على المهارات الحياتية، سوف يكون الشباب مجهزين بشكل أفضل من أجل المستقبل. أيضاَ يجب العمل على إشراك أكبر قدر من المجتمع، وخاصة الأسرة في تصميم هذه المنتجات والتي من شأنها أن تزيد من فعالية البرامج المقدمة للشباب. وقدمت الأستاذ/فيونا مصادر عدة متاحة علي شبكة الإنترنت والتي يمكن لمؤسسات التمويل الأصغر الاستعانة بها لمعرفة المزيد عن خبرات وتجارب الآخرين في تقديم منتجات مالية شاملة للشباب ومنها: www.yfslink.org ، www.makingcents.com.
وأوضحت الأستاذ/ثيلما أن مؤسسة صلتك تعمل علي: تعزيز قدرة مؤسسات التمويل الأصغر علي زيادة قاعدة عملائها من الشباب و العمل علي تغيير العقلية والثقافة على المستوى القطري والإقليمي والدولي لتعزيز فرص العمل للشباب وخلق فرص عمل للشباب في منطقة الشرق الأوسط. كما تعمل المؤسسة علي إنشاء صناديق التمويل الصغير لتقديم المزيد من الخدمات والمنتجات للشباب، كما تعمل علي دعم البحوث وتطوير المنتجات الجديدة والخدمات والمنصات التكنولوجية وآليات التسليم. كما تقوم صلتك بتبادل الخبرات والمعارف والمعلومات مع الممارسين العاملين في وسط الشباب وفي الميدان، كما تعمل علي نشر البحوث والتقارير الخاصة بتقديم خدمات مالية للشباب في المؤتمرات الإقليمية علي مستوي العالم العربي.