| من المؤكد أن حقوق المرأة العربية تحتل موقعا بارزا على خارطة الفكر والثقافة العربيين، وأن هناك جهدا واهتماما وسعيا سياسيا لتمكين المرأة ليس فقط باعتبارها شريكا مساويا ولكن باعتبار أن العبء الأكبر من التنمية المجتمعية يقع على عاتقها. فنجاح برامج التنمية واستدامتها مرهون بمشاركة العنصر البشري وحسن إعداده وطبيعة تأهيله. وأن للمرأة دور حيوي في التنمية الأقتصادية والأجتماعية، وفي مواجهة ما يحيط بها من مشكلات عملية وعالمية، وهو دورا لا يقل عن دور الرجل، بل يتميز عنه باعتبارها عنصرا فعالا ومهما وقوة من قوى الإنتاج والخدمات، وموضوعاً للتغيير ومحدثا له. وبالرغم من قصور الجوانب التطبيقية في العالم العربي، خاصة قضية تمكين المرأة و ضعف الوجود النسائي على ساحة اتخاذ القرار العربي رغم ما تمتلئ به الساحة العربية من مبادرات تتعلق بهذا الشأن، بالرغم من هذا القصور ألا ان هناك جوانب أيجابية مثل ما تقوم به منظمة المرأة العربية المنشأة تحت لواء جامعة الدول العربية، والتي تسعي لتجسد ما نادت به وثيقة الإسكندرية في كون الإصلاح الفعال هو الذي ينبع من داخل الأقطار العربية نفسها. بالأضافة الي أهمية الشراكة بين الدولة والمجتمع المدني في صورته العامة لتحقيق التمكين الكامل والشامل للمرأة. من خلال هذا الواقع نتناول قضية المرأة المعيلة، وتذايد أعدادهن في العالم العربي، وبنسبة أكبر في المناطق العشوائية والفقيرة لتوفر الظروف الاقتصادية التي ساعدت على هجرة الرجال من بيوتهم في محاولة لايجاد سبيل للرزق في أماكن أخري سواء داخل أو خارج الوطن. | ![]() |
المحور الأول : المرأة المعيلة
بالرغم أن ظاهرة المرأة المعيلة ليست جديدة في المجتمعات الإنسانية، فقد خبر الوجود البشري حالات كثيرة من بقاء المرأة بمفردها وإدارتها لعائلتها ولنفسها، ولكن اتساع الظاهرة في عصرنا الحالي جعل المعنيين بشؤون المرأة يشيرون إلى أزمة جديدة عاصفة بالمجتمع البشري لها آثارها السلبية ليس على صعيد المرأة والأسرة بل المجتمع كله. ولما كانت المرأة هي أكثر العناصر الاجتماعية المعرضة للأذى فإن آثار هذه الظاهرة تصيب الكيان النفسي والبناء الذاتي للمرأة أولا ومن ثم انعكس آثار هذه الحالة على المجتمع بأسره. لقد أخذت ظاهرة تأنيث الفقر منذ عشر سنوات وارتباطه بالمرأة شكلا أكثر ايجابية علي المستوي الدولي واهتم بها مؤتمر المرأة في بكين واعتبرها من أهم القضايا التي يجب أن تهتم بها الحكومات والدول في المرحلة المقبلة. ويستدعي ذلك دراسة السياسات الاجتماعية التي تؤثر علي الفقراء والتركيز علي النساء المعيلات بصفة خاصة وقد أتضح أن السياسات الاجتماعية في كثير من الدول تفرق بين النساء والرجال في الفقر وهذه التفرقة وهذا الانحياز يرجعان الي تميز الرجال في مجتمع ذكوري والي تصور الدولة لما يجب أن يكون عليه هيكل الاسرة. وتتسم نسب المرأة المعيلة في العالم العربي بالتزايد المستمر، الأمر الذي يتطلب العمل على المواجهة السريعة للعوامل المؤدية إلى زيادة هذه الظاهرة بصورة فعالة تعمل على التقليل منها حيث تتباين الأسباب المؤدية لإعالة المرأة للأسرة وإن كان السبب الرئيسي هو وفاة الزوج يليه الطلاق ثم السفر وأخيراً الهجر. وأثبت الواقع أفتقار المرأة المعيلة للمهارات اللازمة لتبدأ مشروعها الخاص بعد توليها مسئولية الأسرة ومن ثم هناك ضرورة لإعادة برنامج تدريبي على المهارات والصناعات البيئية لهذه الفئة وبعد تدبيرها وقيامها بالمشروع سوف تشعر وتدرك العائد منه وخاصة إذا كان العائد أكبر من التكلفة وبالتالي لن تكون في حاجة لانتظار المساعدة الخارجية من أي شخص وسوف تشعر بالرضا لأنها أصبحت قادرة على تلبية طلبات أبنائها، كما أنها سوف تشعر أنها كائن ذو قيمة في المجتمع يعود بالنفع على الجميع. هذا الواقع يجعلنا نرفع شعار " تعزيز التمكين الاقتصادي للمرأة حق إنساني وضرورة اقتصادية " ليكون هو الشعار الذي ستركز عليه جهودنا وأنشطتنا على خدمة القضايا ذات العلاقة بموضوع الشعار في المرحلة المقبلة.
مشكلات المرأة المعيلة: تنتشر هذه الظاهرة في الكثير من دول العالم وهي في ازدياد مطرد، وتصل نسبة هؤلاء النساء في أوربا وأمريكا من 15 - 20% وفي جنوب آسيا والدول الأفريقية 30% وفي لبنان 12% وفي اليمن والسودان 6،22% وحسب إحصائيات الأمم المتحدة فان نسبة هؤلاء النساء في العالم كله 9،42% من أسر العالم. وتختلف المشكلات التي تواجه هؤلاء النسوة باختلاف المجتمعات والأعراف والعادات والتقاليد وظروف العمل وأنماطه، وتعمل الظروف الحياتية على انتشار هذه الظاهرة كما هي الحال في الحروب حيث يموت الرجال وتبقى النساء في أوضاع صعبة ومؤلمة للغاية.، ويمكن تقسيم هذه المشكلات مشكلات نفسية واجتماعية واقتصادية. المشاكل النفسية - المشاكل القانونية - مشاكل التعليم والتدريب وبناء القدرات - المشاكل الاقتصادية - المشاكل الاجتماعية.
حلول مقترحة لمشكلات المرأة المعيلة: لعلاج مشكلات التي تواجه المرأة المعيلة والوصول إلى حياة أفضل لها ولأسرتها للمشاركة في مسيرة التنمية لتحقيق مجتمع عادل لابد من طرح القضية محور الاهتمام لتفعيل دور المرأة المعيلة في المجتمع لتصبح عضواً منتجا وغير متلقٍ للمساعدات بتأهيل قدراتها الفكرية والإنتاجية، مثل المشاركة في نظام مدرسة الفصل الواحد لمحو أمية المرأة المعيلة وتنظيم دورات تدربية متطورة لتواكب متطلبات سوق العمل والمشاريع الصغيرة لتنشيط وتفعيل دورها في عجلة التنمية. كما لابد أولا من تدعيم ثقة هؤلاء النساء بأنفسهن وتعزيز الشعور لديهن بأنهن قادرات على حل المشكلات وهذا يتم عبر برامج تربوية وتعليمية واجتماعية، فمن الضروري منح هؤلاء التقدير والاعتزاز، خاصة أمام الآخرين ومع صمودهن وثباتهن في مواجهة أزمات الحياة وإزالة نظرات الترحم والإشفاق كما انه يجب أن يكون هناك سعي حثيث لتعليم هؤلاء النساء المهارات الاقتصادية اللائقة للعمل وكذلك منح القروض المادية وإيجاد التسهيلات لحصولهن على العمل وإشراكهن في النشاطات الاجتماعية أمر له أهميته الواضحة فهو يخلصهن من الشعور بالوحدة والعزلة والكآبة والقلق كما انه يجعل نظرة المجتمع لهن نظرة سليمة.
المحور الثاني : المشاريع الصغيرة والمتوسطة
يجمع العديد من المفكرين والأقتصاديين والتنفيذيين علي المشروعات الصغيرة وأهميتها في ردم الفجوة الحقيقية بين مهارات الخريجين ومتطلبات سوق العمل، وفى إيجاد فرص عمل للشباب وللمرأة خاصة المرأة المعيلة مع وجود العديد من الباحثين عن فرصة عمل فى ظل اقتصاد السوق الحر. وتشير الإحصاءات إلى أن المشروعات الصغيرة والمتوسطة تمثل 98% من مجموع المؤسسات العاملة فى معظم دول العالم وأن هناك نسبة كبيرة من النساء المعيلات في هذا القطاع. وقد نما دور المشروعات الصغيرة والمتوسطة مع نهاية عهد الاقتصاد الموجه وتفعيل دور منظمة التجارة العالمية، من ها هنا يجئ الاهتمام بالمشروعات الصغيرة والمتوسطة باعتبارها بارقة أمل فى إيجاد فرصة عمل متميزة للشباب وللنساء وجموع الحرفيين والمنتجين، وهى بذلك حاضنة رجال أعمال المستقبل، علي أمل أن تجد مجتمعاتنا فرصة أفضل للتقليل من البطالة والفقر.
وتعتبر المشروعات الصغيرة والمتوسطة العمود الفقري في اقتصادات الدول النامية بشكل عام، بصفتها المصدر الأساسي للتوظيف والقيمة المضافة والناتج القومي. وتعمل المشاريع الصغيرة والمتوسطة على تخفيض معدلات البطالة وزيادة فرص العمل أكثر من المشاريع الكبرى بسبب اعتمادها على العمالة أكثر من التكنولوجيا . ففي أوروبا، قطاع الأعمال والمؤسسات والأفراد موزعة على الشكل التالي :- 49% لا توظف أحد وتدار من قبل صاحب العمل ( عمل صغير )، 44% توظف اقل من 10 عمال ( عمل صغير )، 6% توظف من 10 – 49 عامل ( مشاريع صغيرة )، 0.8% توظف ما بين 50 – 250 عامل ( مشاريع متوسطة )، 0.2% توظف اكثر من 250 عامل ( مشاريع كبيرة )، تشكل المشاريع الصغيرة والمتوسطة 99% من النشاط الاقتصادي، وتوظف 67% من العمالة، وتساهم بما نسبته 55% من الناتج القومي الإجمالي . كما أن للمشروعات الصغيرة والمتوسطة دور حيوي في عملية التنمية الاقتصادية لعدة اعتبارات، لأنها النواة التي تمحورت حولها غالبية الصناعات الكبرى، وهي نقطة البداية في حركة التصنيع باعتبارها القادرة على تطوير وتحديث عمليات الإنتاج في وقت أقل وبتكلفة مناسبة. كما أنها تعمل على خلق فرص عمل تمتص جزء من البطالة وتعمل في ذات الوقت على الحد من الطلب المتزايد على الوظائف الحكومية، وتسهم في إيجاد كوادر إدارية وفنية. أيضا لها القدرة على تطوير وتحديث عمليات الإنتاج بصورة أسرع وبتكلفة أقل عن المشروعات الكبيرة التي تحتاج إلى استثمارات عالية، وإنها وعاء للتكوين الرأسمالي من حيث امتصاصها للمدخرات الفائضة والعاطلة فضلاً عن إنها توفر فرصاً استثمارية لأصحاب المدخرات الصغيرة، وتنتج سلع وخدمات لا تستطيع أو تقبل المشروعات الكبيرة على إنتاجها لاعتبارات اقتصادية. ويمكن في نفس الوقت أن تكون مصدراً للتجديد والابتكار وتسهم في خلق كوادر إدارية وفنية يمكنها الانتقال للعمل في المشروعات الكبيرة، الي جانب محافظتها على الأعمال التراثية (حرفية / يدوية)، بجانب مساعدتها للمشروعات الكبيرة في بعض الأنشطة التسويقية والتوزيع والصيانة وصناعة قطع الغيار الأمر الذي يمكن المشروعات الكبيرة من التركيز على الأنشطة الرئيسية وذلك يؤدي إلى تخفيض تكلفة التسويق .
لا شك في أهمية ومكانة المشروعات الصغيرة في اقتصاديات الدول، خاصة النامية والفقيرة، وذلك بغض النظر عن نوعها وتطورها، وتحتل في الوطن العربي أهمية خاصة بين مختلف القطاعات الإنتاجية، فهي تمد المواطن في المقام الأول بسلع هامة، وتدعم أيضاً الصناعات الكبرى باستهلاكها لبعض منتجاتها وتحويلها لشكل آخر يحتاجه المواطن. وبعض الصناعات الصغيرة والمتوسطة تمد بعض الصناعات الاستراتيجية والحربية بقطع صغيرة من منتجاتها لإدخالها في بعض منتجاتها المتقدمة والمعقدة. وتبدو أهمية هذه الصناعات في أنها تغطي مدى بالغ التنوع والاتساع من المجالات الاقتصادية من تصنيع الغذاء والأدوية والغزل والنسيج والملابس والسجاد والحصير والفخار، وكذلك الصناعات التي تتعلق ببناء المساكن وإقامة السدود وحفر الآبار ووسائل المواصلات... إلخ. كما أنها واسعة وقابلة للانتشار حتى لأصغر وحدة عمرانية؛ قرية كانت أو واحة أو حيا سكنيا، وكذلك لأصغر وحدة للنسيج الاجتماعي الحضاري، وهى الأسرة النووية أو الممتدة. كما تضم المشروعات الصغيرة للصناعات التقليدية تراثا تقنيا اختبر بالممارسة عبر الأجيال، وهى بهذا المعنى تعطينا اتجاهات مستقبلية متميزة للتفكير والخيال، وبالتالي الإبداع المنطلق والمرتكز على خصوصيتنا الحضارية.
أما الدور التنموي والأجتماعي فيتمثل في دعم نسيج العلاقات الاجتماعية، ومنع تحلله من خلال إضفاء وظائف اقتصادية جديدة في إطار نشر وتطوير المشروعات والصناعات التقليدية المناسبة في كل مجتمع محلى، والتخفيف من حدة البطالة، وبالتالي دعم الاستقرار الاجتماعي والسياسي للمجتمع من خلال إعطاء أولوية للاهتمام بالشرائح الاجتماعية الأكثر حاجة أو الأشد فقرا خاصة المرأة المعيلة؛ مما يؤدي إلى خفض التباين بين الشرائح الاجتماعية المختلفة.
وفي دراسة عن دول الاتحاد الأوربي في عام 1998، تبين أن الصناعات الصغيرة والمتوسطة توفر حوالي 70 % من فرص العمل بدول الاتحاد. فضلاً عن ذلك فإن المؤشرات الكمية تؤكد على دور المشروعات الصغيرة والمتوسطة كعنصر هام في عملية التنمية والقدر الذي تستوعبه من العماله، الدخل الذي تولده وتدره للعديد من شرائح المجتمع، خاصة النساء والنساء المعيلات بصورة محددة.
المحور الثالث: المنظمات التعاونية النسوية كحاضنات للمشروعات الصغيرة والمتوسطة
الشعار التعاوني المتفق عليه دولياً الثلاث حلقات المتصلة والتي تعني ( اتحاد ، قوة ، عمل ) وأينما شوهد هذا الشعار على اللافتات والمباني في مدن وأرياف العالم يتذكر المرء ان هذا موقع او مقر لتعاونية ما أو للإدارات التعاونية . وتعتبر التعاونيات نوع من أنواع التنظيم ترتبط فيه جماعه من الناس ارتباطاً اختيارياً بصفتهم الإنسانية على قدم المساواة لإعلاء شأن مصالحهم الاقتصادية والاجتماعية.
تعتبر التعاونيات حاضنات مناسبة للمشروعات الصغيرة والمتوسطة، من خلال توفير آليات المشروع في بداياته، والأخذ بيد المرأة المعيلة لخلق مشروعات أقتصادية وأجتماعية أكثر صلابة وإنتاجا، فالتعاونيات بأعتبارها وسيلة عملية لتغيير نظرة الناس للعمل اليدوي والخدمة الذاتية والأعتماد علي الجهود الذاتية، يمكن أن تؤدي دورا فاعلا من خلال الأنواع الثلاثة للحاضنات. سواء كانت حاضنات الأعمال التي تحتضن المشروع خلال نموه لأجل زيادة فرص نجاحه، أوالحاضنات التقنية التي تركز على تبني المشروعات القائمة على المبادرات التقنية وذلك للربط ما بين الفكر الإبداعي والأعمال، ثم الحاضنات المفتوحة أو الافتراضية والتي تدعم المنشآت في مواقعها دون أن تقدم لها نفس الخدمات التي تقدم للحاضنات العادية وذلك نظير مقابل مادي بسيط وعادة تقام هذه الحاضنات الافتراضية في أماكن تجمعات المشروعات الحرفية الصغيرة التي تقيمها المرأة المعيلة. وتتمتع المنظمة التعاونية الأنتاجية للمرأة المعيلة بعدد من المقومات لإحداث التغيير والتنمية وتحقيق كل ما تصبو له المرأة المعيلة في تغطية أحتياجاتها وذيادة دخلها وتحسين مستوي حياتها وحياة الذين تعولهم. تتركز هذه المقومات في النظام المحكم التي تتمتع به التعاونيات لما يقارب المائة وسبعون عاما، وتتمثل في الهوية التعاونية، وشكل التكوين في الجمعية التعاونية، المبادئ التعاونية والعمل بيها، المبادئ العامة للإدارة التعاونية، الديمقراطية التعاونية، البنيان التعاوني الشعبي ثم العلاقة بين الدولة والحركة التعاونية. وتعتبر المنظمات التعاونية أنسب حاضنة ووسيلة فاعلة لتوظيف التقنيات الحديثة (الابتكار) لتطوير وتحسين جودة المنتجات التي تقوم من أجلها المشروعات الصغيرة للمرأة المعيلة، مثل الحرف و الصناعات التقليدية.
التوصيات
- أولا: التمكين الاقتصادي للمرأة من أهم القضايا التي يجب أن نتبناها ومن اجل تمكين اقتصادي أفضل للمرأة يجب أن ننشأ برنامجا طموحا تضمن عدد من المشروعات لخدمة المرأة المعيلة، بالأضافة الي القيام بدراسة متعمقة عن المرأة المعيلة وأوضاعها المختلفة.
- ثانيا: دراسة منهجية إعداد الأسراتيجيات الوطنية ، لتحقيق التمكين الأقتصادي للمرأة فى المنطقه العربية و إستعراض نقاط الضعف والقوة فيها وإقتراح آليات التطوير المناسبة، والتعرف على آليات إكتساب القدرات البشرية المتاحة للمرأة فى الوطن العربي سواء فى مجال توفير الخدمات الصحية أو التعليمية أو التدريبيـــة و توضيح مدى قدرة هذه الأليات على دعم مشاركة المراة فى النشاط الأقتصادي. مع ضرورة التعرف على التجارب الرائدة والناجحة فى المنطقه العربية القائمة فى مجال دعم قدرات المراة العربية فى الوصول إلى مصادر التمويل لإقامة مشروعات إنتاجية وخدمية صغيرة فى إطار السياسات الأقتصادية للدول العربيــة، وأيضا دراسة التشريعات الوطنية النافذة في البلدان العربية و مدى اتفاقها مع معايير العمل العربية و الدولية في ما يتعلق بتحقيق التمكين الاقتصادي للمرأة.
- ثالثا: تشجيع قيام التعاونيات الإنتاجية والتسويقية وإقامة المعارض لتشجيع قيام الصناعات الصغرى والحرف التقليدية لدعم تشغيل المرأة المعيلة والحد من ظاهرة البطالة، وتأسيس جمعيات تعاونية للنساء المعيلات، والاهتمام الكافي بالتدريب علي أشاء وإدرة المشاريع الصغيرة، وتشجيع إنشاء المعاهد والمدارس المتخصصة في التعليم الحرفي، مثل مدارس التدريب المهني، وتشجيع الصناعات الحرفية "التعاونية" من قبل الحكومات العربية من خلال منحها التسهيلات الضرورية، مثل الإعفاء الضريبي لسنوات يتم تحديدها من الجهات المختصة، وتخفيض الجمارك وخاصة في الفترة الزمنية الأولى لإنشاء المشروع.
- رابعا: أستعانة منظمات جامعة الدول العربية بالمنظمات التعاونية اعالمية مثل الحلف التعاوني الدولي، والمنظمات العتاونية الأقليمية والدولية الأخري، الي جانب الأتحاد التعاوني العربي، لدعم وتنمية وتطوير المشروعات الصغيرة والمتوسطة خاصة للشباب والمرأة.
- خامسا: توفير القروض متناهية الصغر وتقديمها كمنح، وليس كقروض، لإعطاء المرأة المعيلة الدافع للعمل والكسب للحصول على مبلغ، وإن كان صغيرا، يساعدها على الحياة وعول ذاتها وأسرتها، بدلا من الشعور بأنها عبء على غيرها. سوف تؤدي تلك القدرة المالية لو تم استغلالها من خلال التعاونيات بالأضافة الي المدخرات ورؤوس الأموال التي يمكن تجميعها من هؤلاء النسوة، إلى تأسيس عمل أقتصادي وأجتماعي يحدث تغييرا جوهريا في حياة هؤلاء النسوة، نتيجة إلى الشعور بالاستقلال والاعتماد على النفس من أجل تحقيق المصلحة العامة لهن. ويجب منح النساء المعيلات القروض متناهية الصغر بفوائد تتماشى مع أسعار السوق، بأعتبارها أداة للتنمية والتطوير، وتحسين وضع المرأة، بتقديم القروض متناهية الصغر لمجموعات من النساء تتراوح أعدادهن من عشرة إلى ثلاثين سيدة، وتساعد جميع عضوات المجموعة بعضهن البعض في رد القرض الذي يتم توزيعه بينهن كيفما شاءوا، مما يخلق روح المجتمع ويجعل من القرض وسيلة للاندماج الاجتماعي.
- سادسا: تسهيل فرص الحصول علي القرض، حيث أثبتت الدراسات أن قدرة المرأة على عول ذاتها ومن حولها يعطيها شعورا بالقوة والثقة، يعود بالفائدة على جميع المحيطين بها، فيجب أن تحصل المشتركة في البرنامج على سلسلة من القروض، بحيث يزيد حجم القرض كلما نجح في تسديد القرض السابق. وأن يركز على الإقراض الجماعي في صورة متتالية ومتزايدة، حيث تسهم عضوات كل مجموعة في إدارة القرض وتسديده، ويستخدم القرض في بدأ نشاط جديد أو التوسع في نشاط قائم، علي أن يصاحب هذا البرنامج جهود لمحو أمية المشاركات ونشر الوعي الصحي والاجتماعي والبيئي بينهن.
- سابعا: تاكيد حق الفتيات في التعليم بمختلف مراحله المدرسية والجامعية مع ضرورة ربط التعليم بواقع واحتياجات أسواق العمل وهذا يتطلب الحد من ظاهرة التسرب من مقاعد الدراسة والتي غالباً ما تكثر بين الفتيات خاصة في الريف العربي، والسعي لمحو الأمية والتي تكتوى بنارها المرأة العربية وتؤثر سلباً على قدرتها في المنافسة على العمل. بالأضافة الي تأكيد حق الفتيات في التدريب المهني اللائق والمناسب مع إمكانيات وقدرات المرأة وواقع ومتطلبات أسواق العمل مع التركيز على تكنولوجيا الاتصالات والمعلومات وصناعة وصيانة الآلات والأجهزة الدقيقة ، حيث تبرع بها المرأة لما تتميز به من دقة وتركيز .
- ثامناً: عدم التمييز في الاستخدام بسبب أعباء الحقوق الحمائية لعمل المرأة وهذا يتطلب مد مظلة التـأمينات الاجتماعية لتشمل كل الحرف والمهن في القطاعين العام والخاص والمشاريع الصغري والأعمال الحرة والعاملين لحسابهم الخاص من ذوي الدخل المحدود، أضافة الي شمول تأمين الأمومة والطفولة والتأمين الصحي وتأمين المنح العائلية بفروع التأمينات المطبقة فعلياً ومساهمة أطراف الإنتاج الثلاث في تغطية نفقات فرع الأمومة والطفولة واعتبار ذلك ضريبة اجتماعية وفاءاً للوظيفة الاجتماعية التي تقوم بها المرأة والمتمثلة بالإنجاب وتربية وإعداد الأجيال .
- تاسعا: تأكيد دور الإعلام بكافة وسائله المقروءة والمسموعة والمرئية في إعادة رسم صورة المرأة العربية ومحاربة التقاليد والعادات التي تقلل من دورها أو تشكك في قدرتها على المشاركة في القيادة وصنع القرار على كافة المستويات ، وأبراز تجاربها الناجحة ، وإعلاء قيمة العمل بشكل عام . التوعية بحقوق المرأة والعمل على محو الأمية القانونية بحقوقها الدستورية والقانونية وكيفية ترجمة هذه الحقوق على ارض الواقع ، والتعريف بالإجراءات والأساليب اللازمة لتحقيق التمكين الاقتصادي والاجتماعي والسياسي للمرأة العربية .
- عاشرا: دعوة المنظمات النقابية وغرف التجارة والصناعة والزراعة في الدول العربية ومنظمات المجتمع المدني لزيادة حجم مشاركة المرأة خاصة في القيادة ومراكز صنع القرار، والعمل بكل الوسائل لمحاربة كافة أشكال التمييز في العمل بسبب النوع ، وتأكيد حق المرأة في الأجر المتساوي عند تماثل العمل ، والحق في الترقيات وتسلم المراكز القيادية وأهمية تطابق هذه الحقوق مع المعايير العربية والدولية.
