![]() المصدر: http://www.assakina.com |
وعلى الرغم من أن الثورات في المنطقة اندلعت احتجاجاً على مظالم عديدة فإن من أطلق شرارتها كان رجلا بسيطا صاحب مشروع صغير في تونس مشيرا بذلك إلى لب المشكلة. لقد لخص محمد بوعزيزي إحباطات الكثيرين. والسؤال الذي يطرح نفسه في الدول ذات معدلات النمو المرتفعة والإصلاحات الاقتصادية القوية والتي تنال ثناء مؤسسات ويست وبريتون وودز: كيف يظل ملايين عديدة من الناس بلا عمل؟ بالنسبة للكثيرين كان التشغيل الذاتي هو السبيل الوحيد للنجاة من هذا الوضع . وهذا هو الحيز الذي يلتقي فيه الكبير بالصغير، حيث يلتقي جمال وحاشيته بأم عزة وأطفالها الباكين.
حظيت صناعات التمويل الأصغر في المنطقة العربي بدعم الحكومات كنموذج للإهمال الهادف للخير. وفي تونس قامت الحكومة بدعم البنك التونسي للتضامن (BTS) ، حيث وزعت الصناديق المدعومة على أكثر من 2800 جمعية ليس بإمكانها أن تفعل الكثير سوى مساعدة بضع مئات من هنا وهناك. وفي مصر أنشأت الحكومة الصندوق الاجتماعي للتنمية كمؤسسة إقراض للمؤسسات لتوزيع القروض والمساعدة التقنية على الجمعيات الصغيرة في أنحاء الدولة. وسمحت للوكالة الأمريكية للتنمية الدولية وغيرها بدعم جمعيات رجال الأعمال الأكثر تطورا ولكنها ضمنت استمرار التشريعات في كبح تطورهم وتحولهم إلى وسطاء ماليين. وفي كلا البلدين، كان التمويل الأصغر يعتبر نموذجا "للأعمال الخيرية البديلة" كمقابل لنشاط مالي يستوجب عناية البنك المركزي أو الاقتصاد الحقيقي اللذين ظلا تحت السيطرة المحكمة للنخبة والقطاع المصرفي الرسمي. وأفضل وصف لقانون الدمج المالي في المنطقة أنه لا يؤدي إلى الإبداع ولا يشجع عليه.
أدركت الحكومة في اليمن وسوريا فقط (في عامي 2007 2009 على التوالي) أهمية التمويل الأصغر كطريقة لدمج الفقراء ضمن النظام المالي بما يسمح لمؤسسات التمويل الأصغر بأن تتحول إلى مؤسسات تقبل ودائع لتلبية الاحتياجات المالية المتعددة للعملاء. ولكن ربما كانت تلك القرارات متأخرة بعض الشيء لتواجه الاضطهاد السياسي الذي جاء مصاحبا لهذه الإصلاحات. وعلى الرغم من هذا الإهمال، كان أداء مؤسسات التمويل الأصغر في المنطقة مدهشا، حسبما أوضح كثيرون من خلال هذه المدونة. وينبغي الثناء على هذه المؤسسات نظرا لمرونتها قبل وبعد الثورات. إنها تواصل الحفاظ على بقائها والمناورة في ذلك الإطار الضيق من الأمور المسموح بها. ، وكانت على قدر المسؤولية في مواجهة التحديات التي فرضتها حالة الاضطراب وتجاوبت باهتمام ليس فقط مع مصالحها الذاتية ولكن أيضا مع مصالح عملائها.
اليوم، تقف صناعة التمويل الأصغر بمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في مفترق طرق. تجتمع الجهات المانحة والمستثمرون لإظهار تضمانهم مع 350 مليون شخص في أرجاء المنطقة، يطالبون بالمساواة في الحصول على الفرص المتاحة عالميا. ولكن مرة أخرى، لا تزال الحكومات بطيئة في إدراك مطالب الجماهير. إن الدمج المالي، على الرغم من أنه لن يزيل كل الإحباطات المكبوتة والظلم الهائل في البلاد العربية، إلا أنه قد يحقق الكثير فيما يتعلق بخلق فرص اقتصادية ذاتية في حال غياب الفرص الرسمية . وكذلك بإمكانه مساعدة الناس على إدارة تدفقاتهم النقدية التي ترتفع وتنخفض مع تغير الفصول ومع كرم أفراد عائلاتهم في الخارج.
لقد حان الوقت للتقدم باتجاه التحدي التالي ويحظى كل صاحب مصلحة بدور يضطلع به:
- إنني أناشد الحكومات المعينة حديثا في المنطقة بأن تتقدم للأمام لتأخذ دورها، فالمنطقة مليئة بالأفراد النشطين المبدعين الذين حرموا من تحقيق تطلعاتهم. كذلك يتعين التخلص من القواعد القديمة التي تمنع المؤسسات المالية من تلبية الاحتياجات المالية الكاملة للعملاء. ويتعين تشجيع وسن قواعد جديدة تساعد شركات الاتصالات وبنوك التوفير البريدي وغيرها من القنوات الفعالة في تقديم الخدمات المالية على تلبية احتياجات الفقراء.
- إنني أناشد مؤسسات التمويل الأصغر بأن تتقدم للأمام لتأخذ دورها. إن مجرد الحفاظ على البقاء، رغم أهميته، لم يعد كافيا. فلابد من أن تتطور مؤسسات التمويل الأصغر لتصبح مؤسسات تتمركز حول العميل، ولابد أن تتوحد وتعزز قدرتها وتحتشد بأي شكل كان لتقديم خدمات مناسبة من شأنها مساعدة عملائها على إدارة حياتهم المالية المعقدة.
- وأخيرا، أناشد الجهات المانحة بأن تتقدم للأمام لتأخذ دورها. والعمل علي التنسيق مع الجهات المانحة الأخرى والتحلي بالمسؤولية في ممارسات الإنفاق وإضافة قيمة جديدة مع كل تدخل... فالأمر لا يتعلق بالتأكيد بإنفاق مبالغ كبيرة سريعا لضمان تحقيق الارتقاء بمستوى المعيشة في المنازل. معا، يمكننا أن نشهد تحقق التحول الديمقراطي في المنطقة مصحوبا بفرص حقيقية للملايين الذين طال انتظارهم للحصول على فرصة لتحمل المسؤولية عن مستقبلهم والمشاركة بفعالية في مجتمعاتهم التي يعيشون فيها.
لقراءة المقال باللغة الإنجليزية يرجي النقر هنا.
ميادة الزغبي اخصائي أول تمويل أصغر، للمجموعة الاستشارية لمساعدة الفقراء (سيجاب)
تعمل السيدة ميادة الزغبي كأخصائية رئيسية في التمويل الاصغر لدى CGAP مترئسة فريق المانحين و المستثمرين، تدير السبدة الزغبي فريقاً من أخصائيي التمويل الاصغر الذين يعملون بشكل وثيق مع المانحين و المستثمرين في معالجة فعالية المعونة في مجال التمويل الأصغر. قبل انضمامها ل CGAP كانت شريكة في Banyan Global , مكتب الاستشارات التنموية الذي يملك مكاتب في نيويورك و واشنطن. لدى السيدة الزغبي أكثر من 15 عاماً من الخبرة في مجال التمويل الاصغر في ادارة مؤسسات تمويل اصغر، تقديم مساعدات تقنية و تدريبية بالاضافة الى تقديم المشورة للممولين.
تمتلك السية الزغبي خبرة واسعة في العديد من المناطق بما في ذلك أفريقيا وآسيا وأوروبا الوسطى والشرقية والشرق الأوسط. السيدة الزغبي حاصلة على درجة الماجستير في الشؤون الدولية من جامعة كولومبيا وبكالوريوس في إدارة الأعمال من جامعة ولاية مينيسوتا و هي تتحدث الانكليزية و العربية.
